العالم

كل يغني على ليلاه… والواقع خارج التغطية!


في خرجة سياسية لا تخلو من جرعة “تفاؤل استثنائي”، اعتبرت لويزة حنون أن الوضع الاجتماعي في الجزائر أفضل مما هو عليه في فرنسا والولايات المتحدة، في قراءة تُذكرنا بأن السياسة أحياناً لا تحتاج إلى أرقام بقدر ما تحتاج إلى… خيال واسع.
حنون، التي رأت في النموذج الجزائري حصناً اجتماعياً صامداً، لم تتردد في وصف الوضع في فرنسا بـ“الكارثي”، قبل أن توسع الدائرة لتشمل الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأوروبية، وكأن العالم بأسره يعيش أزمة… باستثناء الجزائر التي يبدو أنها خارج “منطقة الاضطراب الكوني”.
وبينما يتحدث المواطن الجزائري عن قدرته الشرائية، وسوق الشغل، وطوابير الانتظار، يأتي الخطاب السياسي ليطمئنه بأن الأمور “أفضل من غيرها”. وكأن المطلوب من المواطن أن يقارن نفسه بغيره ليشعر بالراحة، لا أن يقارن واقعه بتطلعاته.
الطريف في الأمر أن تفسير هذا “التفوق الاجتماعي” أُرجع إلى ارتفاع ميزانيات الحروب في الغرب، خاصة في ظل الحرب في أوكرانيا، وهو تحليل يبدو منطقياً… لو أن المواطن في الجزائر كان فعلاً يعيش رفاهية اجتماعية تجعله منشغلاً بمتابعة ميزانيات البنتاغون بدل فواتير حياته اليومية.
لكن، في النهاية، لا يمكن إنكار أن لكل سياسي زاويته الخاصة في قراءة الواقع. فهناك من يرى نصف الكأس الممتلئ، وهناك من يرى الكأس كله ممتلئاً… حتى لو لم يكن فيه ماء أصلاً.
المشكلة ليست في المقارنة، بل في منطقها: هل نقيس جودة العيش بمدى سوء الآخرين؟ أم بمدى قدرتنا على تحسين واقعنا؟ لأن الاكتفاء بالقول “نحن أفضل من غيرنا” يشبه تلميذاً يفرح لأنه لم يكن الأسوأ في القسم… دون أن ينتبه أنه ما زال في آخر الصفوف.
في المحصلة، يبدو أن السياسة في منطقتنا لا تزال متمسكة بقاعدة ذهبية: إذا لم تستطع إقناع المواطن بأن وضعه جيد… أقنعه بأن الآخرين أسوأ حالاً. أما الحقيقة، فتظل في مكان آخر، حيث لا تنفع الشعارات ولا المقارنات، بل الأرقام والوقائع.
وكما يُقال عندنا ببساطة تختصر كل هذا الجدل:
“كلّ واحد ووهباله… والله يخرجنا من دار العيب بلا عيب!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى