المعارضة الموسمية داخل الحكومة.. “البام” يكتشف الغلاء بعد خمس سنوات من التسيير!

في السياسة المغربية، هناك نوع جديد من المعارضة اسمه: “المعارضة بالتقسيط داخل الأغلبية”.
يعني الوزير يوقع القرار بيده اليمنى، ثم يخرج حزبه أو حليفه في الحكومة ليشجب القرار بيده اليسرى، وكأننا أمام مسرحية عنوانها: “نحن ضد ما نفعله منذ خمس سنوات”!
من كان يظن أن حزب الأصالة والمعاصرة سيكتشف فجأة أن أسعار الأضاحي مرتفعة؟
سبحان مبدل الأحوال!
خمس سنوات كاملة والحكومة تشرح للمغاربة أن كل شيء تحت السيطرة، وأن الدعم بالملايير، والمخططات خضراء، والزراعة بخير، والأمطار نزلت، والبقر يبتسم، والغنم يعيش أزهى أيامه… ثم فجأة، قبل نهاية الولاية بقليل، اكتشف “البام” أن المواطن لا يجد حتى “حولي” يليق بجيب موظف ميت سريريا!
الجميل في الأمر أن القيادي البامي طرح سؤالا فلسفيا عميقا:
“هل نحن أمام أزمة حكامة أم أزمة إرادة؟”
لا يا سيدي، نحن أمام أزمة ذاكرة فقط.
لأن المواطن البسيط يتذكر جيدا أنكم كنتم تجلسون جميعا حول نفس الطاولة، تصفقون لنفس القرارات، وتتبادلون الابتسامات أمام الكاميرات، ثم اليوم تتصرفون وكأن وزير الفلاحة هبط بالمظلة من كوكب آخر.
المغاربة أيضا يتساءلون:
إذا كانت هناك أزمة حكامة، فمن كان يحكم؟
وإذا كانت هناك أزمة إرادة سياسية، فمن كان يملك الإرادة طوال هذه السنوات؟
أم أن الوزراء كانوا مجرد متفرجين في حكومة تعرض عليهم القرارات عبر “الستوري”؟
الأطرف أن الحديث عن “فجوة بين الخطاب والواقع” جاء متأخرا جدا.
يعني بعد أن أصبح المواطن يسمع في التلفزيون عن خروف بـ2000 درهم، ثم يدخل السوق فيكتشف أن ذلك الخروف ربما يعيش في سويسرا وليس في المغرب.
الحكومة المغربية أصبحت تشبه ذلك التلميذ الذي يرسب في الامتحان، ثم يدخل في شجار مع نفسه أمام الإدارة: – “من المسؤول عن هذا الفشل؟” – “أنت!” – “لا، أنت!” – “بل أنت الذي كنت وزيرا!” – “وأنت ماذا كنت؟ مصور حفلات؟”
المشهد اليوم عبثي بكل المقاييس:
أحزاب الأغلبية تمارس دور المعارضة، والمعارضة الحقيقية تراقب بدهشة، والمواطن يؤدي ثمن المسرحية كاملا من جيبه، دون حتى أن يحصل على فشار مجاني.
المثير للسخرية أكثر هو أن الجميع اكتشف “الأثر الاجتماعي” في آخر الدقائق، بعدما صرفت المليارات، وارتفعت الأسعار، واختفى الأثر إلا من تصريحات مطولة على فيسبوك.
ففي المغرب، يبدو أن الدعم المالي يشبه السحر: الجميع يسمع عنه، لكن لا أحد يراه في السوق.
وفي النهاية، خرج “البام” ليطلق مدفعيته الثقيلة صوب وزير الفلاحة، بعد خمس سنوات من التعايش الحكومي الهادئ.
لكن المغاربة يعرفون جيدا هذه اللعبة:
عندما تقترب الانتخابات، يتحول الحلفاء إلى محللين سياسيين، والوزراء إلى معارضين، والحكومة إلى ضحية مجهولة.
أما المواطن، فقد فهم الدرس أخيرا:
الذي “دا شي داه”، والذي بقي له فقط حق مشاهدة الموسم الأخير من مسلسل
“من قتل القدرة الشرائية؟”
بطولة جماعية… وكلهم أبرياء حتى إشعار انتخابي آخر!




