170 لترا من الماحيا تكشف مصنعا سريا للمسكرات في الداخلة

في الوقت الذي تواصل فيه المصالح الأمنية تشديد حملاتها على الأنشطة المرتبطة بتصنيع وترويج المشروبات الكحولية غير المرخصة، قادت عملية أمنية بمدينة الداخلة إلى الكشف عن نشاط سري لتخمير وتقطير مسكر ماء الحياة، المعروف محليا باسم «الماحيا».
العملية التي نفذتها فرقة مكافحة العصابات التابعة للمصلحة الجهوية للشرطة القضائية بالأمن الجهوي بالداخلة، ليلة الثلاثاء 18 غشت، انتهت بتوقيف شخصين يبلغان من العمر 36 و39 سنة، يشتبه في ارتباطهما بتحضير وترويج واستهلاك هذا النوع من المسكرات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، بدأت القضية بتوقيف المشتبه فيه الأول في حالة تلبس بحيازة كمية من «الماحيا» كانت موجهة للاستهلاك، قبل أن تقود الأبحاث الأمنية إلى تحديد هوية الشخص الذي يشتبه في تزويده بهذه المادة، ليتم توقيفه بدوره.
التحريات قادت عناصر الشرطة إلى مسكن المشتبه فيه الثاني، حيث أسفرت عملية التفتيش عن حجز حوالي 170 لترا من صافي «الماحيا»، إلى جانب كميات من المواد الأولية المخمرة، ومعدات تستخدم في عمليات التخمير والتقطير، من بينها ثلاث طناجر ضغط، فضلا عن مبلغ مالي يشتبه في ارتباطه بعائدات هذا النشاط.
المحجوزات لا تكشف فقط عن كمية من المسكر المعد للترويج، وإنما تعطي مؤشرات، بحسب المعطيات الأمنية، على وجود نشاط يتم داخل مكان مغلق وبوسائل مخصصة للتخمير والتقطير، وهو ما يفسر انتقال البحث من مجرد حيازة مادة مسكرة إلى الاشتباه في نشاط أوسع يتعلق بالتحضير والترويج.
وتواصل المصالح المختصة أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة للكشف عن جميع ملابسات القضية، وتحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل واحد من الموقوفين، فضلا عن البحث في احتمال وجود أشخاص آخرين مرتبطين بهذا النشاط.
كما أن توقيف المشتبه فيهما ووضعهما تحت تدبير الحراسة النظرية لا يعني ثبوت التهم في حقهما بشكل نهائي، إذ تبقى المسؤولية الجنائية مرتبطة بما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القضائية وما ستقرره الجهات المختصة.
وتعيد هذه العملية إلى الواجهة ظاهرة تصنيع بعض أنواع المسكرات خارج القنوات القانونية، وما يمكن أن يرافقها من مخاطر مرتبطة بظروف التحضير والتخزين والترويج، خصوصا عندما تتم هذه الأنشطة في أماكن سرية وبمعدات ومواد لا تخضع للمراقبة.
وفي الداخلة، يبدو أن 170 لترا من «الماحيا» كانت كافية لكشف خيط قاد المحققين إلى معدات التخمير والتقطير، وفتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بنشاط محدود، أم بحلقة ضمن شبكة أوسع لتصنيع وترويج المسكرات غير المرخصة.




