موسم “الدقة المراكشية” الانتخابية… عندما تقترب الصناديق يعلو صوت الطبول!

يبدو أن لمهرجان الدقة المراكشية هذا العام نكهة سياسية أكثر منها فنية. فكلما اقترب موعد الانتخابات، اكتشف بعض المسؤولين فجأة عشقهم للتراث، وامتلأت صفحاتهم بصور الاحتفالات، والابتسامات، والتصفيق، والرقص على إيقاع “الدقة”، وكأن مشاكل المواطنين أخذت عطلة صيفية.
فاطمة الزهراء المنصوري تحدثت عن أهمية صون التراث والاعتزاز بالدقة المراكشية بعد إدراجها ضمن قائمة التراث في العالم الإسلامي، وهو أمر يستحق التثمين بلا شك. لكن المواطن البسيط يتساءل: ومن سيصون الطرقات المهترئة؟ ومن سيحافظ على الأحياء التي تعاني من ضعف الخدمات؟ ومن سيصنف هموم المواطنين ضمن التراث الذي يستحق الحماية؟
المراكشي لا يعارض المهرجانات، ولا يختلف حول قيمة الدقة المراكشية كجزء أصيل من هوية المدينة. لكنه يتمنى أن يسمع أيضًا “دقة” على أبواب الملفات العالقة، ودقة على مشاريع التنمية، ودقة على مشاكل النقل، والنظافة، والبنية التحتية، بدل أن يبقى صوت الطبول أعلى من صوت المواطنين.
الغريب أن بعض المسؤولين يكتشفون فجأة دفء الشارع كلما اقتربت الانتخابات. يصبحون أكثر قربًا من الناس، وأكثر حضورًا في الساحات، وأكثر نشاطًا في المناسبات. أما بعد انتهاء الموسم الانتخابي، فتعود المسافات إلى طبيعتها، ويصبح اللقاء بالمواطن أصعب من لقاء مسؤول دولي.
ويكفي أن يتجول المرء في عدد من المناطق التابعة لمراكش، ومنها جماعة تسلطانت، ليدرك أن السكان ينتظرون إيقاعًا آخر غير إيقاع الطبول؛ إيقاعًا عنوانه تحسين الخدمات، وتأهيل البنيات، والاستجابة للمطالب اليومية التي لا تُحل بالأهازيج ولا بالاحتفالات.
التراث جميل، والاحتفال به أجمل، لكن المواطن يريد أن يرى الاحتفاء نفسه وهو يُترجم إلى سياسات تُحسن جودة حياته. فالمغاربة لا يصوتون على أجمل صورة في مهرجان، بل على حصيلة تُقاس بما تحقق على الأرض.
أما “الدقة” الحقيقية، فهي تلك التي سيعزفها الناخب يوم الاقتراع، عندما يقرر بنفسه من يستحق التصفيق… ومن يستحق أن يسمع إيقاع الصندوق.




