عندما يثور أهل القانون… فمن سيدافع عن وزير العدل؟

يبدو أن وزير العدل دخل في معركة ظنها مجرد نقاش قانوني، فإذا بها تتحول إلى زلزال سياسي ومهني يهز حزبه قبل أن يهز أروقة المحاكم. فحين يصل الاحتجاج إلى درجة أن يغادر أبناء الحزب سفينتهم احتجاجًا على مشروع قانون، فهذا يعني أن الربان لم يعد يقنع حتى طاقمه.
المفارقة أن الوزير الذي يفترض أن يكون أول المدافعين عن الحوار، وجد نفسه في مواجهة من يحترفون الحوار والمرافعة. والمحامون، الذين يقضون حياتهم في الدفاع عن الآخرين، وجدوا أنفسهم مضطرين للدفاع عن مهنتهم من الوزارة الوصية عليها.
المشهد أصبح أقرب إلى مسرحية ساخرة؛ محاكم بدون مرافعات، جلسات مؤجلة، خدمات متوقفة، واعتصامات تلوح في الأفق، بينما الحكومة تتصرف وكأن الأمر مجرد “سوء تفاهم” عابر، رغم أن الأزمة تتوسع يوماً بعد يوم.
والأكثر إثارة أن الخلاف لم يعد محصورًا بين الوزارة والمحامين، بل بدأ يتسلل إلى البيت الحزبي نفسه، وكأن مشروع القانون لم يكتف بإثارة غضب أصحاب البذلة السوداء، بل قرر أيضًا اختبار تماسك الحزب الذي خرج منه.
أما الحديث عن المقاربة التشاركية، فقد أصبح يشبه تلك اللافتات الجميلة التي تُرفع في المؤتمرات ثم تُطوى عند أول اختبار حقيقي. الجميع يتحدث عن الحوار، لكن القرارات تصل جاهزة، ثم يُطلب من المتضررين التصفيق لها.
إذا استمر الوضع بهذا الشكل، فقد يجد وزير العدل نفسه أمام مفارقة تاريخية: محامون يقاطعون المحاكم، وحزب يواجه ارتباكًا داخليًا، ورأي عام يتساءل كيف تحول مشروع قانون لتنظيم المهنة إلى قضية سياسية ووطنية بهذا الحجم.
وفي النهاية، يبقى السؤال الساخر: إذا كان أهل القانون أنفسهم يقرعون ناقوس الخطر ويحتجون على قانون ينظم مهنتهم، فمن سيقف للدفاع عن هذا المشروع… وهل سيجد وزير العدل محاميًا يقبل الترافع عنه في محكمة الرأي العام؟




