المغرب

تحالف اليسار يوحد الرمز… فهل ينجح في توحيد الناخب؟

وافقت وزارة الداخلية على اعتماد الرمز الانتخابي المشترك لتحالف اليسار، الذي يجمع بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز الجانب الإداري، إذ تعكس رغبة واضحة في تقديم صورة موحدة أمام الناخبين خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

ويمثل اعتماد رمز واحد رسالة مفادها أن مكونات التحالف تسعى إلى تجاوز منطق التشتت الذي طبع تجربة اليسار المغربي خلال السنوات الماضية، والذي كان أحد أبرز أسباب تراجع حضوره الانتخابي. فالرمز الانتخابي ليس مجرد علامة على ورقة التصويت، بل هو عنوان لهوية سياسية مشتركة، ورسالة موجهة إلى الناخب بأن هذا التحالف يخوض المعركة ببرنامج واحد ورؤية موحدة.

غير أن توحيد الرمز لا يعني بالضرورة توحيد القاعدة الانتخابية. فاليسار المغربي لا يواجه فقط تحدي المنافسة مع الأحزاب الكبرى، بل يواجه أيضاً تحدياً يتعلق باستعادة ثقة فئات واسعة من المواطنين، خصوصاً الشباب، الذين أصبحوا أكثر ميلاً إلى العزوف عن المشاركة السياسية أو البحث عن بدائل خارج الأطر الحزبية التقليدية.

كما أن نجاح التحالف لن يقاس بعدد المقاعد التي قد يحصل عليها فقط، وإنما بقدرته على تقديم خطاب سياسي متجدد، يلامس القضايا الاجتماعية والاقتصادية الملحة، ويقنع الناخب بأن اليسار لا يزال يمتلك مشروعاً قادراً على التأثير في السياسات العمومية، وليس مجرد قوة احتجاجية أو نخبوية.

ومن جهة أخرى، فإن توحيد الرمز قد يشكل بداية لمرحلة جديدة داخل العائلة اليسارية إذا تُرجم إلى تنسيق ميداني فعلي، وتدبير مشترك للحملات الانتخابية، وتقديم مرشحين يحظون بالمصداقية والكفاءة. أما إذا بقي الأمر محصوراً في الجانب الرمزي، فقد يتحول إلى مجرد إجراء تنظيمي لن يغير كثيراً من موازين القوى.

في النهاية، تبدو الانتخابات المقبلة اختباراً حقيقياً لتحالف اليسار. فبعد أن نجح في توحيد الرمز، يبقى التحدي الأكبر هو توحيد الصفوف، واستعادة ثقة الناخبين، وتحويل الوحدة التنظيمية إلى حضور سياسي وانتخابي ملموس داخل المؤسسات المنتخبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى