المغرب

مشروع بيئي مجتمعي لحماية غابات البلوط الفليني بالمعمورة… فرصة فعلية لانخراط المجتمع المدني في حكامة الموارد الطبيعية


في خطوة تعكس تصاعد دور المجتمع المدني في حماية البيئة وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة، أعلنت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية عن إطلاق برنامج بيئي مجتمعي جديد، يهدف إلى تعزيز حماية أشجار وغابات البلوط الفليني وضمان استدامتها البيئية والاجتماعية والاقتصادية، مع اتخاذ غابة المعمورة نموذجاً للتدخل الميداني.
ويأتي هذا البرنامج في سياق تنزيل التزامات المجتمع المدني المنصوص عليها في القوانين المؤطرة لحماية البيئة والغابات، وانسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى اعتبار الموارد الطبيعية رأسمالاً مشتركاً بين الأجيال، لا يمكن استنزافه أو تدبيره بمنطق ظرفي. وقد اختارت الجمعية شعاراً دالاً للمشروع: «غابات البلوط الفليني نظام إيكولوجي مهدد بالتدهور… فلنحافظ عليها معاً»، في رسالة واضحة تستهدف تعبئة مختلف الفاعلين المحليين والمؤسساتيين.
البرنامج، الذي يحظى بدعم صندوق المنح الخضراء العالمي، سينفذ بشراكة مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات على المستوى الجهوي بالقنيطرة، وبمساهمة أكاديمية من جامعة محمد الخامس بالرباط، إلى جانب تنسيق واسع مع هيئات مدنية وطنية ودولية، ومجالس منتخبة ومؤسسات عمومية، ما يمنحه بعداً تشاركياً متعدد المستويات.
ويرتكز المشروع على حزمة من الأنشطة المتكاملة، تشمل تعزيز القدرات لدى الفاعلين المحليين، وتنظيم حوارات مجتمعية ومؤسساتية وإعلامية، إضافة إلى حملات ميدانية تحسيسية، واستطلاعات بيئية، وإعداد دعامات تواصلية، وتنظيم حملات نظافة، فضلاً عن صياغة مذكرات ترافعية تهدف إلى التأثير الإيجابي في السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الغابات.
ويستجيب هذا البرنامج لجملة من التحديات المتفاقمة التي تواجه غابات البلوط الفليني، وعلى رأسها تزايد الضغط البشري الناتج عن الرعي الجائر، والاستغلال غير العقلاني لثمار البلوط، والتوسع العمراني، إلى جانب آثار التغيرات المناخية التي ساهمت في تفاقم الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وانتشار الآفات، فضلاً عن محدودية الوعي البيئي لدى بعض الفئات المجاورة للغابة.
وفي هذا الإطار، تراهن الجمعية على المقاربة التشاركية باعتبارها مدخلاً أساسياً لضمان حكامة فعالة ومستدامة، من خلال تنسيق الجهود بين المؤسسات الحكومية، والجماعات الترابية، وهيئات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الأكاديمية والتربوية. كما يولي المشروع أهمية خاصة لتعزيز قدرات النساء والشباب، باعتبارهم رافعة أساسية لأي تحول بيئي ومجتمعي مستدام.
ودعت الجمعية الناشطات والناشطين البيئيين، والفاعلين المحليين، وأعضاء الجمعيات والتعاونيات، والمهنيين المرتبطين بأنشطة الغابة، إضافة إلى الطلبة والباحثين المهتمين بالمجال، خاصة المنتمين أو المقيمين بالجماعات والدواوير المحاذية لغابة المعمورة، إلى تقديم ترشيحاتهم للمشاركة في أنشطة هذا البرنامج البيئي.
ويحدد آخر أجل لإيداع الترشيحات يوم السبت 28 فبراير 2026، على أن يتم الإعلان عن لائحة المشاركات والمشاركين الذين تم انتقاؤهم ابتداءً من فاتح مارس 2026، فيما يرتقب أن يُعطى الانطلاقة الرسمية للمشروع يوم السبت 28 مارس 2026.
ويمثل هذا البرنامج فرصة حقيقية للانتقال من الخطاب البيئي العام إلى الفعل الميداني المشترك، ومن تدبير الغابة كعبء بيئي إلى اعتبارها رافعة تنموية مستدامة، يكون فيها الإنسان المحلي شريكاً في الحماية، لا مجرد مستهلك للموارد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى