حزب الاستقلال… ذاكرة حكم طويلة ووعود تتجدد كل انتخابات!

خرج الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، ليبشر المغاربة من جديد بحماية القدرة الشرائية، ومحاربة الوسطاء، والقضاء على الفساد، والدفاع عن المدرسة العمومية والمستشفى العمومي. كلام جميل… لكنه يثير ابتسامة ساخرة أكثر مما يبعث على التفاؤل.
فحزب الاستقلال يتحدث اليوم وكأنه حزب معارض وُلد بالأمس، بينما هو في الحقيقة أحد أعرق الأحزاب المغربية، رافق الدولة منذ الاستقلال، وشارك في حكومات متعاقبة، وتولى حقائب وزارية لا تُحصى، وتعاقب على تدبير قطاعات حيوية لعقود طويلة.
ولو كانت الوعود تُحسب بالأقدمية، لكان حزب الاستقلال قد أنهى الفقر والبطالة والغلاء منذ زمن بعيد. فمنذ سنة 1956 والمغاربة يسمعون عناوين مألوفة: إصلاح التعليم، إنقاذ الصحة، حماية القدرة الشرائية، محاربة الفساد… حتى أصبح المواطن يحفظها عن ظهر قلب أكثر مما يحفظ النشيد الوطني.
المثير للسخرية أن الحزب يتحدث اليوم عن محاربة الوسطاء، وكأن الوسطاء نزلوا إلى الأسواق الأسبوع الماضي، ويتحدث عن قانون لتضارب المصالح، وكأن الحكومات التي شارك فيها كانت عاجزة عن تقديمه، ويتحدث عن الدفاع عن المدرسة العمومية والمستشفى العمومي، وكأن تدهورهما وقع فجأة في الأشهر الأخيرة.
يبدو أن بعض الأحزاب تصاب بما يمكن تسميته بـ”فقدان الذاكرة الانتخابي”. فبمجرد اقتراب موعد الاقتراع، تنسى أنها كانت في مواقع القرار، وتبدأ الحديث بلغة المعارضة، وتقدم للمغاربة وعودًا جديدة، رغم أن عمرها السياسي يكاد يساوي عمر الدولة المغربية الحديثة.
المغاربة اليوم لا يبحثون عن خطب جديدة، بل عن أجوبة بسيطة: أين كانت هذه الحلول عندما كنتم تدبرون الشأن العام؟ ولماذا تظهر المشاريع الكبرى والأفكار الثورية فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع؟
لقد تغير المواطن، ولم تعد ذاكرته قصيرة كما يعتقد البعض. أما الوعود، فيبدو أنها ما زالت تُعاد بطبعات جديدة كل خمس سنوات… مع تغيير التاريخ فقط، بينما يبقى المضمون هو نفسه منذ عقود.




