المغربصفرو

صفرو.. هل يحمل بدر بنسعادة إلى الإقليم صدى تجربة مريم وحساة؟

يواصل بدر بنسعادة، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية بإقليم صفرو، جولاته التواصلية وسط الساكنة، واضعا نفسه أمام تجربة جديدة في المشهد السياسي المحلي، في وقت تبدو فيه الحاجة إلى وجوه جديدة حاضرة بقوة في النقاش الانتخابي داخل الإقليم.

بنسعادة، الذي اختار التواصل المباشر مع المواطنين، لا يدخل فقط منافسة انتخابية عادية، وإنما يظهر كوجه جديد يسعى إلى بناء حضوره الخاص وسط ساكنة تعرف جيدا الوجوه التي تعاقبت على المشهد السياسي، وتملك بدورها الحق في التساؤل عما إذا كان الوقت قد حان لمنح أسماء جديدة فرصة حمل انتظارات الإقليم.

ولعل اللافت في تجربة بنسعادة أن اسمه يأتي من داخل حزب سبق أن قدم تجربة أخرى أثارت اهتماما خارج مجالها الجغرافي، ويتعلق الأمر بمريم وحساة.

فمريم وحساة ليست من إقليم صفرو، ولا تنتمي إلى المشهد الانتخابي الصفريوي، لكن ما يقال عن حضورها الميداني وطريقة تواصلها مع ساكنة جماعتها جعل صدى تجربتها يتجاوز حدود جماعتها وإقليمها، لتصل أصداؤها إلى مناطق أخرى.

وهنا تحديدا يمكن أن يجد بدر بنسعادة نفسه أمام عامل قد يكون في صالحه، ليس لأن تجربته هي تجربة مريم وحساة، ولا لأن نجاح تجربة في إقليم يعني بالضرورة تكرارها في إقليم آخر، وإنما لأن الصورة التي تركتها تلك التجربة يمكن أن تمنح مرشحا من الحزب نفسه رصيدا إضافيا من الفضول والاهتمام لدى المواطنين.

فحين يسمع المواطن عن منتخب استطاع، بحسب شهادات متداولة، أن يترك أثرا طيبا لدى ساكنته من خلال التواصل والعمل الميداني، فإن السؤال الطبيعي يصبح: هل يحمل الحزب نفسه وجوها أخرى قادرة على تقديم تجربة مشابهة؟

وهذا بالضبط ما يجعل جولات بدر بنسعادة في سيدي الحسن وغيرها من المناطق محط اهتمام. فالمرشح الجديد لا يملك فقط فرصة تقديم برنامجه، وإنما يملك فرصة تعريف الساكنة بنفسه، وبما يمكن أن يضيفه إلى المشهد السياسي بالإقليم.

صفرو اليوم أمام مفترق بين أسماء راكمت حضورا وتجربة، وأخرى جديدة تحاول أن تجد طريقها إلى ثقة المواطن. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل ستمنح الساكنة فرصة لوجه جديد يمكن أن يقدم نفسه باعتباره بديلا سياسيا عن الوجوه التي سبق لها أن تصدرت المشهد؟

بنسعادة لا يحتاج إلى أن يكون نسخة من أحد، بل يحتاج إلى أن يصنع تجربته الخاصة. وإذا كان صدى تجربة مريم وحساة قد تجاوز حدود إقليمها، فإن انتماءه إلى الحزب نفسه قد يجعل بعض المواطنين ينظرون إليه أيضا من زاوية ما قدمه هذا الحزب من نماذج وتجارب في مناطق أخرى.

لكن الاختبار الحقيقي سيظل في صفرو نفسها.

فهنا لن تكفي شهرة تجربة بعيدة، ولن تكفي صفة الوجه الجديد، ولن تكفي الانتماءات الحزبية وحدها. ما سيصنع الفارق هو الحضور بين الناس، والقدرة على الاستماع، وفهم انتظارات الساكنة، ثم ترجمة ذلك إلى مشروع يلامس واقع الإقليم.

ومع استمرار الجولات التواصلية لبدر بنسعادة، يبدو أن السؤال بدأ يتشكل بوضوح أكبر: هل نحن أمام وجه جديد يمكن أن يجد لنفسه مكانا بين الصفريويين، وأن يقدم بديلا عن الوجوه التي اعتاد الإقليم رؤيتها؟

وهل يمكن أن تنتقل إلى صفرو، ولو بشكل غير مباشر، بعض أصداء التجارب التي صنعت لنفسها حضورا خارج حدودها، وفي مقدمتها تجربة مريم وحساة؟

لا أحد يستطيع أن يجيب مسبقا عن سؤال الصندوق، لكن المؤكد أن دخول وجه جديد إلى المنافسة يفتح الباب أمام الساكنة لتقييم الأسماء لا فقط على أساس ما تعرفه عنها، وإنما أيضا على أساس ما يمكن أن تقدمه مستقبلا.

وفي النهاية، تبقى السياسة المحلية قبل كل شيء علاقة بين المواطن ومن يطلب ثقته. وإذا كان لبنسعادة من فرصة في هذه الانتخابات، فهي أن يقدم نفسه للصفريويين كما هو، وأن يجعل من جولاته التواصلية بداية لعلاقة جديدة مع الساكنة.

أما ما إذا كان هذا الوجه الجديد سيجد مكانه فعلا في قلوب الصفريويين، فذلك سؤال ستجيب عنه الساكنة وحدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى