المغرب

من جديد.. خيوط مقتل “محمدينو” تُبعث من تحت الرماد واحتجاجات تطالب بالحقيقة الكاملة


تشهد قضية مقتل الطفل محمد بوسليخن، المعروف محلياً بـ”محمدينو”، تطورات جديدة أعادت إحياء النقاش حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بإقليم الرشيدية، بعد أن قررت مصالح الدرك الملكي إعادة تحريك التحقيقات في ضوء معطيات مستجدة.
ففي خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مسار الملف، باشرت الضابطة الجهوية للدرك تحقيقات معمقة، شملت إعادة الاستماع إلى عدد من الشهود الذين سبق لهم الإدلاء بإفادات خلال المرحلة الأولى من البحث. ولم تقتصر هذه الإجراءات على الاستماع فقط، بل امتدت لتشمل أخذ عينات بيولوجية بهدف إخضاعها لتحاليل دقيقة، في مسعى لإعادة تركيب تفاصيل الواقعة ومقارنة المعطيات القديمة بالجديدة، خصوصاً في ظل ما راج عن وجود تناقضات في بعض الشهادات.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن الشهود المعنيين ينحدرون من عدة دواوير بالمنطقة، من بينها تيشوت وآيت زعرور وباغبالو وإسردان، وهي المناطق التي ارتبط اسمها منذ البداية بخيوط هذه القضية، ما يعكس أن التحقيق يسير نحو إعادة فحص كل الجزئيات دون استثناء، سعياً للوصول إلى صورة أكثر دقة لما حدث.
بالتوازي مع هذا التحرك القضائي، عاد الشارع المحلي إلى التعبير عن قلقه وغضبه، حيث احتضن محيط محكمة الاستئناف بالرشيدية وقفة احتجاجية نظمها فاعلون حقوقيون وجمعويون، إلى جانب والد الضحية، الذي جدد مطالبته بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة كل المتورطين، كيفما كانت مواقعهم. ورفعت خلال هذه الوقفة شعارات تندد بالغموض الذي لا يزال يلف القضية، وتدعو إلى تحقيق نزيه وشفاف يعيد الثقة في العدالة.
ويرى متتبعون أن إعادة فتح بعض خيوط هذا الملف ليست مجرد إجراء تقني، بل تعكس أيضاً حجم الضغط المجتمعي والإعلامي الذي رافق القضية منذ بدايتها، خاصة وأنها تتعلق بطفل ينحدر من وسط هش، كان يشتغل راعياً للغنم، قبل أن تنتهي حياته في ظروف ما تزال ملتبسة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يبقى هذا الملف مفتوحاً على جميع الفرضيات، بين من يرى أن الحقيقة بدأت تقترب، ومن يخشى أن تضيع مرة أخرى وسط تعقيدات المساطر وتضارب الروايات. غير أن المؤكد، إلى حدود الساعة، هو أن قضية “محمدينو” لم تعد مجرد حادث معزول، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة العدالة على الإنصاف، ولإرادة المؤسسات في كشف الحقيقة كاملة دون مواربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى