طريق الموت إلى المدرسة.. انقلاب “النقل المزدوج” يخلف مآسي جديدة بولماس

تحولت رحلة عادية نحو الدواوير الجبلية بمنطقة ولماس التابعة لإقليم الخميسات إلى فاجعة إنسانية دامية، بعدما لقي ثلاثة أشخاص، من بينهم تلميذ، مصرعهم وأصيب العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، إثر انقلاب سيارة للنقل المزدوج بإحدى الطرق الوعرة التي تربط مركز ترميلات بدوار زكيط.
الحادث الذي وقع مساء الجمعة أعاد إلى الواجهة مأساة النقل القروي بالمناطق الجبلية، حيث تتحول المركبات المتهالكة والطرق الخطيرة إلى قنابل متحركة تنقل السكان والتلاميذ يوميًا بين العزلة والخطر.
ووفق معطيات أولية، فإن المركبة فقد سائقها السيطرة عليها بأحد المنعرجات الخطيرة، قبل أن تنقلب وتهوي أسفل منحدر، مخلفة مشاهد مأساوية وسط صرخات الركاب، الذين كان أغلبهم من التلاميذ وسكان الدواوير المجاورة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي والسلطات المحلية إلى عين المكان، حيث جرى نقل المصابين، من بينهم حالات حرجة، إلى المستشفى الإقليمي بالخميسات، فيما تم فتح تحقيق لتحديد ظروف وملابسات الحادث.
غير أن هذه الفاجعة، مثل عشرات الحوادث المشابهة، تطرح من جديد أسئلة مؤلمة حول واقع النقل بالعالم القروي، خاصة بالمناطق الجبلية التي ما تزال تعيش عزلة قاسية، في ظل غياب بدائل نقل آمنة، واعتماد السكان على سيارات النقل المزدوج التي غالبًا ما تشتغل فوق طاقتها الاستيعابية وفي ظروف تفتقر لشروط السلامة.
وفي كل مرة، يتكرر المشهد نفسه: تلاميذ يتشبثون بمقاعد مهترئة للوصول إلى مدارسهم، وأسر تضطر للمغامرة بحياتها بسبب غياب وسائل نقل تحفظ الحد الأدنى من الكرامة والأمان، قبل أن تتحول رحلة يومية بسيطة إلى خبر عاجل جديد في خانة الحوادث المميتة.
فاجعة ولماس ليست مجرد حادثة سير عابرة، بل صورة أخرى من صور الهشاشة التي يدفع ثمنها سكان القرى والمناطق النائية، حيث يصبح الوصول إلى المدرسة أو السوق أو المستشفى مغامرة قد تنتهي بالموت.




