إفرانالمغرب

الطرد غير المبرر في مدرسة الاخوين.. تصفية حسابات على حساب الاطفال

شهدت مدرسة الاخويين بافران خلال الموسم الدراسي الحالي واقعة خطيرة هزت الراي العام الوطني، بعد اقدام ادارتها على طرد 16 تلميذا بشكل جماعي من بينهم اطفال الطبيب يوسف بو عبد الله الذي ضحى بالغالي والنفيس من اجل اطفال غزة.

هذا الطرد جاء بدعوى اعتراض اولياء امورهم على الزيادات الصاروخية في رسوم الدراسة. قرار بدا للوهلة الاولى مرتبطا بجانب مالي واداري، لكنه في العمق يكشف عن تصفية حسابات شخصية وايديولوجية تستهدف بالاساس الاصوات الحرة والداعمة للقضية الفلسطينية.

ادارة المدرسة التي يقودها مدير مثير للجدل، سبق ان اشتغل في الولايات المتحدة”المارينز” وتلاحقه انتقادات متكررة، اختارت حرمان الاطفال من حقهم المقدس في التعليم فقط لان اباءهم تجرأوا على رفض سياسة الامر الواقع. هذا السلوك يعكس عقليات متسلطة ترى في المدرسة ملكية خاصة وليست مؤسسة عمومية موجهة لتربية وتعليم الناشئة.

الاخطر ان قرار الطرد جاء في سياق حساس يعرف احتقانا شعبيا بسبب جرائم الاحتلال في غزة، وتزامن مع الجدل الواسع الذي خلفته بعثة من طلبة المغاربة تنتمي لجامعة الاخوين توجهت الى الكيان الصهيوني تحت غطاء ما سمي ببرنامج التعايش والشراكة. هذه الزيارة التي تضمنت لقاءات مع مسؤولين اسرائيليين في الحفلات، اعتبرت خيانة واضحة لمشاعر المغاربة ولدماء الشهداء الفلسطينيين.

من هنا يصبح من المشروع التساؤل: هل يعاقب هؤلاء الاباء لانهم عبروا عن مواقف مناهضة للتطبيع وداعمة للقضية الفلسطينية؟ وهل صار الدفاع عن فلسطين جريمة يدفع ثمنها الاطفال بحرمانهم من التعليم؟

المدير الحالي لمدرسة الاخويين متهم من طرف الاسر باستغلال موقعه لتصفية حسابات وضرب كل من يخالفه الراي. سجل الرجل مليء بالشكايات، من تهديد الاساتذة الى احتقار التلاميذ والاباء، وصولا الى فرض زيادات خيالية في الرسوم دون اي سند قانوني. والادهى ان هذه القرارات تنفذ في غياب تام للشفافية والمحاسبة، وكان المؤسسة ضيعة شخصية وليست مدرسة يفترض ان تحترم القوانين المغربية.

تصفية الحسابات على حساب ابناء المغاربة، وربط مقاعد الدراسة بالولاء للادارة او الصمت عن التطبيع، هو انحدار خطير يهدد سمعة الجامعة الام ويجعلها في تناقض صارخ مع القيم التي تأسست عليها. فالجامعة التي كان يفترض ان تكون منارة للحرية والانفتاح اصبحت رهينة لاشخاص يضيقون ذرعا بالرأي المخالف ويمارسون الاقصاء ضد الاسر المقاومة للهيمنة الثقافية والتربوية.

ان ما حدث بافران ليس مجرد نزاع حول رسوم مدرسية، بل هو معركة رمزية حول هوية التعليم في المغرب: هل هو اداة لصناعة جيل مرتبط بقضايا امته، ام مجرد سلعة في يد مدير يتصرف بعقلية عسكرية ويستغل منصبه لخدمة اجندات غامضة؟

الواجب اليوم هو تدخل عاجل من السلطات الوصية لوقف هذا العبث واعادة الاعتبار للتلاميذ المطرودين، وفتح تحقيق شفاف في خلفيات القرار، خاصة في ظل تزايد المؤشرات التي تربطه بمواقف سياسية تخص دعم فلسطين ورفض التطبيع. فالتعليم حق دستوري لا يمكن ربطه بالابتزاز او تصفية الحسابات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى