المغربفاس

تفكيك شبكة اختلاس حولت مرفقًا عموميًا بوجدة إلى سوق سوداء للمتلاشيات ومتابعة متهمين بتهم ثقيلة


تواصل القضاء فصول واحدة من القضايا التي كشفت عن اختلالات خطيرة في تدبير المرفق العمومي، بعدما تقررت متابعة متهم بتهم جنائية ثقيلة، تتعلق بالمشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية، إلى جانب إخفاء منقولات وُضعت تحت يده بحكم الوظيفة، وذلك في إطار ملف قضائي منفصل يضم ما مجموعه 19 متهمًا آخرين، جميعهم يشتبه في تورطهم ضمن شبكة منظمة استغلت مواقعها الوظيفية للإثراء غير المشروع.
وأبرزت نتائج الأبحاث المنجزة في هذا الملف أن المرفق العمومي بمدينة وجدة جرى تحويله، على مدى فترة من الزمن، إلى ما يشبه “سوقًا سوداء” للمتلاشيات، حيث تم تفكيك المركبات المحجوزة والمودعة بشكل قانوني، وبيع مكوناتها الإلكترونية وهياكلها الحديدية خارج أي إطار قانوني، في ضرب صارخ لمبدأ حماية المال العام ولمصالح المتقاضين.
ويأتي هذا التطور القضائي عقب عملية أمنية وُصفت بالنوعية، نفذتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بتنسيق محكم مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، حيث مكنت التحريات الدقيقة وعمليات التفتيش من تفكيك خيوط هذه الشبكة المنظمة، وحجز كميات مهمة من المتلاشيات المتحصلة من النشاط الإجرامي.
وأسفرت عمليات المداهمة والتفتيش التي استهدفت مستودعات مرتبطة بالشبكة عن حجز 10 سيارات و17 دراجة نارية، إضافة إلى 38 هيكلًا حديديًا لمركبات جرى تفكيكها، ما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالمرفق العمومي وبممتلكات المواطنين، ويؤكد الطابع المنظم والممنهج لهذه الأفعال الإجرامية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه المحكمة النظر في باقي ملفات المتهمين الموقوفين على ذمة هذه القضية، يندرج هذا المسار القضائي في إطار تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لممارسات مست المال العام وأسهمت في تقويض الثقة في المؤسسات، مع توجيه رسالة واضحة مفادها أن استغلال الوظيفة العمومية لأغراض إجرامية لن يظل دون مساءلة أو عقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى