أخنوش يعلن “حسم” ملف التعاقد

في عرض حصيلته أمام البرلمان، قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش صورة متفائلة لمسار إصلاح قطاع التربية والتكوين، معتبراً أن الحكومة وضعت هذا الورش في قلب اختياراتها الاستراتيجية، وأنها نجحت في معالجة واحدة من أعقد القضايا التي طبعت المشهد التعليمي خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة بملف الأساتذة المتعاقدين.
وأكد أخنوش أن هذا الملف، الذي ظل لسنوات مصدر توتر واحتقان داخل المنظومة التربوية، تم “طيّه بشكل نهائي” في إطار مقاربة شاملة تسعى إلى إعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية. وهو ما اعتبره خطوة أساسية لإرساء مناخ من الاستقرار داخل المؤسسات التعليمية.
وشدد رئيس الحكومة على أن إصلاح المدرسة العمومية لم يعد خياراً مؤجلاً، بل توجهاً حاسماً لا رجعة فيه، مبرزاً أن الاستثمار في التعليم هو رهان مباشر على مستقبل البلاد، وأن أي تقصير في هذا المجال ينعكس سلباً على قدرة الدولة في مواجهة تحديات التنمية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن نهاية سنة 2023 وبداية 2024 شكلتا محطة مفصلية، بعد التوصل إلى اتفاقات مع النقابات التعليمية همّت عدداً من الملفات العالقة، في مقدمتها تحسين الأوضاع المادية والمهنية للأطر التربوية والإدارية.
كما أبرز أن المصادقة على النظام الأساسي الجديد لموظفي قطاع التربية الوطنية، الذي يشمل مئات الآلاف من العاملين، جاءت لتؤسس لمرحلة جديدة في تدبير الموارد البشرية داخل القطاع. وأضاف أن هذا المسار تضمن أيضاً إقرار زيادات في الأجور لا تقل عن 1500 درهم لمختلف الفئات، مع كلفة مالية إجمالية مرتقبة تصل إلى 17 مليار درهم في أفق سنة 2027.
ورغم هذا الخطاب الرسمي الذي يعكس إرادة حكومية في طي صفحة التوتر، يظل الرهان الحقيقي مرتبطاً بمدى ترجمة هذه الإجراءات على أرض الواقع، خاصة في ظل انتظارات واسعة داخل الأسرة التعليمية، التي تطمح إلى إصلاح عميق لا يقتصر فقط على التسويات الإدارية، بل يشمل جودة التعليم وظروف ممارسته.
وبين إعلان “الحسم” واستمرار النقاش داخل الساحة التعليمية، يبقى قطاع التربية والتكوين اختباراً حقيقياً لمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين الوعود والإصلاح الفعلي.




