المغرب

مطرح الكلات بسيدي يوسف بن أحمد… مشروع بيئي أم قرار فوق أرض الفلاحين؟

تعيش جماعة سيدي يوسف بن أحمد بإقليم صفرو على وقع جدل متصاعد، بعد انطلاق أشغال مشروع المطرح العمومي الجديد للأزبال بدوار الكلات، وهو مشروع أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: من يقرر في مصير الأرض… ومن يدفع ثمن القرار؟

في الواجهة الرسمية، يبدو المشروع جزءاً من “حلول تدبير النفايات” وتحسين الخدمات البيئية. لكن في الواجهة الواقعية، يتحدث السكان عن منطقة فلاحية هادئة، مرتبطة بالأرض والزراعة والعيش اليومي، تجد نفسها فجأة في مواجهة مشروع ثقيل الرائحة والمعنى، قبل أن يكون ثقيلاً بيئياً فقط.

الاعتراضات المحلية لم تتأخر. أصوات من الساكنة تعتبر أن اختيار الموقع لم يراعِ خصوصية المنطقة، ولا طبيعتها الفلاحية، ولا حتى انعكاساته المستقبلية على الصحة والبيئة والمياه والهواء. بل إن البعض يرى أن القرار مرّ كما تمر الشاحنات الثقيلة: بصمت، وبلا توقف كافٍ للاستماع.

المفارقة التي يرددها السكان بمرارة أن المشاريع التي تحمل صفة “العمومية” لا تُناقَش دائماً بروح العموم. فبينما يُفترض أن تكون الاتفاقيات المحلية نتيجة تشاور واسع، يشعر جزء من الساكنة أن القرار اتخذ في مكان آخر، وأن دورهم اقتصر على مشاهدة الأشغال تبدأ على أرض لم يُستشاروا بشأنها بما يكفي.

في هذا السياق، يبرز نقاش آخر أكثر حساسية: مسؤولية المنتخبين المحليين. فحين يُطرح سؤال “من وقع الاتفاق؟ ومن وافق؟”، يتحول الجدل من مجرد مشروع بيئي إلى مساءلة سياسية وأخلاقية حول دور المجالس المنتخبة، ومدى قدرتها على تمثيل الساكنة فعلاً لا شكلاً.

الأصوات الغاضبة داخل المنطقة لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بما أصبح بديهياً في كثير من التجارب الدولية: دراسة الأثر البيئي قبل التنفيذ، اختيار مواقع بعيدة عن الأراضي الفلاحية، احترام حق الساكنة في المعلومة، وإشراكها في القرار بدل مفاجأتها به.

لكن الواقع كما يصفه البعض بمرارة لا يخلو من مفارقة: في الوقت الذي تتقدم فيه دول أخرى نحو “إدارة بيئية إنسانية” تضع صحة الإنسان في قلب القرار، ما تزال بعض المشاريع المحلية تُدار بمنطق “الأمر الواقع”، حيث يُطلب من السكان التعايش أولاً، ثم النقاش لاحقاً إن بقي هناك وقت للنقاش.

المثير في الجدل ليس فقط المشروع نفسه، بل الإحساس المتنامي لدى السكان بأن الأرض التي عاشوا عليها، وزرعوها، وحافظوا عليها، يمكن أن تتحول فجأة إلى نقطة استقبال لكل ما لا يُراد له أن يبقى قرب المدن أو الأحياء الأخرى.

وفي خضم هذا التوتر، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل نحن أمام مشروع تدبير نفايات فقط… أم أمام اختبار جديد لمدى قدرة المؤسسات على الإصغاء قبل الحفر، وعلى الحوار قبل الإنجاز؟

فالمطمر، في النهاية، لا يدفن الأزبال وحدها، بل قد يدفن أيضاً الثقة إن لم يُبنَ على الشفافية والإنصاف واحترام الناس الذين سيعيشون بجواره كل يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى