المغربمكناس

768 يوما من الاعتصام.. عاملات وعمال سيكوم وسيكوميك في مواجهة دولة تقول إنها اجتماعية

768 يوما من الاعتصام المفتوح تخوضه عاملات وعمال شركتي سيكوم وسيكوميك، في مشهد لا يحتاج الى كثير من الشرح بقدر ما يحتاج الى سؤال واحد: بأي وجه يمكن لمسؤول ان يتحدث عن «الدولة الاجتماعية» و«الحماية الاجتماعية» بينما يظل عمال وعاملات يقضون اكثر من عامين في الاعتصام، ينتظرون حلا يعيد اليهم حقوقهم وكرامتهم؟

768 يوما ليست رقما عابرا في روزنامة الاحتجاج. إنها 768 يوما من الانتظار، والبرد والحر، والقلق، وتدبير المعيشة، ومواجهة المجهول. إنها 768 يوما يفترض ان تكون كافية لحل عشرات الملفات، لا لترك العاملات والعمال في الشارع وكأن الامر لا يعني احدا.

والسؤال هنا ليس فقط: اين الحل؟

بل: اين هي الدولة الاجتماعية التي يتحدثون عنها؟

كيف يمكن لمن يرفع شعار الحماية الاجتماعية ان يترك عاملات وعمال سيكوم وسيكوميك عالقين في هذا الوضع كل هذه المدة؟ كيف يمكن ان تخرج التصريحات الرسمية للحديث عن الكرامة الاجتماعية والدعم والحماية، بينما هناك مواطنون افنوا سنوات من عمرهم في العمل يجدون انفسهم في مواجهة البطالة والاعتصام والانتظار؟

المفارقة تصبح اكثر استفزازا حين يرى المواطن الملايير تصرف هنا وهناك على مهرجانات واحتفالات وفعاليات لا تغير شيئا في حياته اليومية، بينما ملف اجتماعي وانساني من هذا النوع يظل عالقا.

وفي كل مرة تقام فيها مسابقة رياضية، نسمع عن منح ضخمة وميزانيات بالملايير، وكأن المال العام يصبح سخيا جدا عندما يتعلق الامر بالاستعراض، لكنه يتحول الى مال «محدود» عندما يصل الامر الى حقوق العمال والعاملات.

فهل اصبحت ميزانية المواطن العامل هي الحلقة الاضعف دائما؟

لو كانت الارادة موجودة فعلا، فإن جزءا محدودا من الاموال التي تصرف في بعض المجالات كان يمكن ان يساهم في تسوية ملف سيكوم وسيكوميك ووضع حد لمعاناة عاملات وعمال ينتظرون منذ 768 يوما.

لكن يبدو ان المشكلة ليست في غياب الاموال وحده، بل في غياب الارادة السياسية والاجتماعية التي تجعل كرامة العامل اولوية.

الدولة التي تجد المال للمهرجانات، والمال للرياضة، والمال للمشاريع التي تلمع في الصور، لا يمكنها ان تقنع المواطن بأن صندوقها فارغ عندما يتعلق الامر بعامل او عاملة فقد مصدر رزقه.

والاكثر ايلاما ان يتحول المواطن المحتج الى رقم في التقارير، وان تتحول معاناته الى ملف مؤجل، وان يصبح الاعتصام الطويل مشهدا معتادا لا يحرك ضميرا ولا مسؤولا.

عاملات سيكوم وسيكوميك لسن ارقاما. والعمال ليسوا فائضا بشريا يمكن تركه في الشارع حتى يملوا ويغادروا.

هؤلاء مواطنون لهم حقوق، وعائلات لها مصاريف، وابناء يحتاجون الى التعليم والعلاج والغذاء، وحياة لا تتوقف لان ملفا اداريا او اجتماعيا قرر ان يبقى فوق الرف.

ومن حق هؤلاء ان يسألوا: اذا كانت الدولة الاجتماعية موجودة فعلا، فلماذا لا تصل الينا؟

واذا كانت الحماية الاجتماعية عنوانا حقيقيا وليست مجرد شعار، فلماذا لا تحمي من فقدوا عملهم ويواصلون اعتصامهم منذ 768 يوما؟

المواطن لا يريد خطبا عن العدالة الاجتماعية. يريد عدالة اجتماعية يراها امامه.

لا يريد صورا لمسؤولين وهم يتحدثون عن الحماية. يريد حماية حقيقية عندما يفقد عمله ويدخل في دوامة التشرد والانتظار.

ولا يريد ان يسمع كل مرة عن الملايير التي تصرف في هذا القطاع او ذاك، بينما عاملات وعمال سيكوم وسيكوميك ينتظرون حلا منذ اكثر من عامين.

إن استمرار هذا الاعتصام كل هذه المدة ليس فقط مأساة اجتماعية، بل فضيحة سياسية واخلاقية في حق خطاب كامل يرفع شعارات الدولة الاجتماعية والكرامة والحماية.

فاذا كان نصف منحة ضخمة تصرف في مكان آخر قادرا على المساهمة في حل هذا الملف، فلماذا لا يتحركون؟

هل اصبحت كرامة العامل اقل قيمة من مباراة، واقل اهمية من مهرجان، واقل اولوية من صورة انتخابية؟

768 يوما من الاعتصام كافية لكي يسقط عذر «لم نسمع بالملف».

والكرة اليوم في ملعب من يتحدثون عن الدولة الاجتماعية: إما ان يجعلوا هذا الشعار حقيقة تصل الى عاملات وعمال سيكوم وسيكوميك، او يعترفوا للمغاربة بأن «الدولة الاجتماعية» لا تزال مجرد لافتة جميلة تعلق فوق خطاب رسمي، بينما يترك المواطن البسيط في الشارع ينتظر الفرج.

768 يوما… وما زال السؤال قائما:

كم يوما آخر يجب ان ينتظر العامل والعاملة حتى تصبح كرامتهما اولوية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى