49 ألف مهاجر في 24 ساعة نحو سبتة.. أكبر موجة عبور تضع المغرب وإسبانيا أمام اختبار غير مسبوق

أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، اليوم الجمعة، أن نحو 49 ألف مهاجر تمكنوا من الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية التي عرفها الثغر المحتل منذ سنوات، ما تسبب في حالة استنفار أمني وإنساني غير مسبوقة داخل المدينة.
ووفق المعطيات التي كشفتها السلطات الإسبانية، فإن عمليات العبور تمت عبر البحر وعبر محاولات اقتحام جماعية، الأمر الذي دفع مدريد إلى تعزيز وجودها الأمني والعسكري داخل سبتة، بالتزامن مع تحركات ميدانية مكثفة للسلطات المغربية للحد من تدفقات المهاجرين وإحباط محاولات العبور الجديدة.
وتكشف هذه الأرقام الضخمة حجم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع آلاف الشباب إلى المجازفة بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بعمليات الهجرة غير النظامية، وما تخلفه من ضحايا ومآس إنسانية.
كما تعيد هذه التطورات ملف الهجرة إلى صدارة العلاقات المغربية الإسبانية، في ظل تأكيد مدريد استمرار التنسيق الأمني مع الرباط، والتوصل إلى اتفاق لإعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة بطريقة غير قانونية، مع تحميل شبكات الاتجار بالبشر مسؤولية استغلال الأوضاع لتشجيع الشباب على الهجرة.
ويرى متابعون أن ما تشهده سبتة اليوم يتجاوز كونه أزمة حدودية، ليعكس تحديات اقتصادية واجتماعية عميقة تدفع أعدادا متزايدة من الشباب إلى البحث عن مستقبل خارج البلاد، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة الأسباب الحقيقية للهجرة، بدل الاقتصار على الحلول الأمنية.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مآلات هذه الأزمة، خاصة مع استمرار التنسيق بين الرباط ومدريد، وإمكانية اتخاذ إجراءات إضافية للحد من موجات العبور التي تحولت إلى واحدة من أكبر التحديات التي تواجه البلدين خلال المرحلة الحالية.




