المغرب

من قلب قلعة مكونة.. الدرك الملكي يرسم معادلة الأمن والفرجة في موسم الورد


لم تكن الدورة الواحدة والستون للمعرض الدولي للورد العطري بقلعة مكونة مجرد احتفال بالأزهار والعطور والصناعات التقليدية، بل تحولت أيضاً إلى نموذج ميداني في التنظيم الأمني المحكم، بعدما نجحت مصالح الدرك الملكي في مواكبة هذا الحدث الكبير وسط حضور جماهيري واسع وحركية غير مسبوقة عاشتها المدينة على مدى أربعة أيام.
ومنذ الساعات الأولى لانطلاق التظاهرة، بدا واضحاً أن المؤسسة الأمنية وضعت كل إمكانياتها البشرية واللوجستيكية لإنجاح هذا الموعد السنوي الذي بات يستقطب آلاف الزوار والسياح والمهنيين من مختلف جهات المملكة وخارجها. فمداخل المدينة عرفت انتشاراً دقيقاً لعناصر الدرك، فيما تحولت الشوارع والساحات الكبرى إلى نقاط مراقبة متحركة وثابتة تسهر على تأمين تنقل المواطنين وضمان انسيابية المرور.
ولم يقتصر الأمر على الحضور الأمني التقليدي، بل جرى تسخير وسائل مراقبة حديثة وتقنيات متطورة واكبت مختلف الأنشطة المبرمجة، سواء داخل فضاءات المعرض أو خلال السهرات الفنية التي استقطبت أعداداً كبيرة من الجماهير. كما ساهمت الوحدات المتخصصة التابعة للدرك الملكي في تعزيز هذا الانتشار، عبر تدخلات استباقية ومراقبة دقيقة لمحيط التظاهرة.
وفي وقت كانت فيه المدينة تعيش على إيقاع الموسيقى والاحتفال وعبق الورد، كانت أعين رجال الدرك تتحرك في الخلفية لضمان مرور كل الفقرات في أجواء آمنة ومستقرة، وهو ما انعكس بشكل واضح على نجاح المعرض وعدم تسجيل أي اضطرابات أو حوادث مؤثرة طيلة أيامه.
هذا النجاح الأمني لم يكن معزولاً عن الخبرة التي راكمتها مؤسسة الدرك الملكي في تدبير المناسبات الكبرى، خاصة تلك التي تعرف كثافة بشرية مرتفعة، حيث أبانت مرة أخرى عن قدرتها على التوفيق بين الصرامة الأمنية وحسن التعامل مع الزوار، بما يعزز صورة الأمن المغربي كمؤسسة تعتمد الاحترافية والجاهزية في مختلف الظروف.
وبين ألوان الورد وروائح العطور وحركة الزوار، كانت الرسالة الأبرز التي خرج بها كثيرون من قلعة مكونة هي أن نجاح أي تظاهرة كبرى لا يرتبط فقط بجمالية الفقرات والبرامج، بل أيضاً بوجود منظومة أمنية يقظة قادرة على حماية الفضاء العام وصناعة الإحساس الجماعي بالأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى