المغرب

الملك محمد السادس يدعو إلى جيل جديد من الحكامة الترابية ويؤكد مكانة الصحراء المغربية كبوابة للتعاون الإفريقي

أكد الملك محمد السادس أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض إرساء جيل جديد من الحكامة الترابية يقوم على القرب والإنصاف والاستدامة والنجاعة، ويعزز دور الجماعات الترابية والحكومات المحلية والجهوية كشريك أساسي في تحقيق التنمية ومواجهة التحديات المشتركة.

وجاء ذلك في رسالة ملكية وجهها إلى المشاركين في المؤتمر الدولي للحكومات المحلية والجهوية، حيث أبرز أن قضايا الخدمات العمومية المحلية الشاملة، والميثاق الاجتماعي المحلي الجديد، وتمويل التنمية الترابية، والتحول الرقمي، والعدالة المناخية، والدبلوماسية الترابية، أصبحت رهانات مركزية تفرض بناء علاقة متجددة بين الحكومات والجماعات المحلية والمواطنين، قائمة على القرب والإنصات والتشاور والشفافية والمشاركة.

وأشار الملك محمد السادس إلى أن مبادرة “100 يوم من التعددية المحلية” تعكس التحول الذي تعرفه الحكومات المحلية والجهوية على الصعيد الدولي، حيث لم تعد هذه الهيئات مجرد مستويات لتنفيذ الالتزامات الدولية، بل أضحت قوة اقتراح وشريكاً كاملاً في صياغة التوجهات الكبرى للحكامة العالمية.

وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية، أكد الملك أن الدينامية التنموية التي تشهدها المملكة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بثوابت الأمة ووحدتها الترابية، مبرزاً أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تعرف تنفيذ مشاريع تنموية كبرى جعلت منها فضاءً للنمو والاستقرار ومركزاً لتعزيز التعاون الإفريقي والأطلسي في إطار رؤية تقوم على التضامن والتكامل الإقليمي والتنمية المشتركة.

كما سلطت الرسالة الملكية الضوء على المبادرات الاستراتيجية التي أطلقها المغرب لفائدة القارة الإفريقية، وفي مقدمتها مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، ومبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، باعتبارها مشاريع تروم تعزيز التعاون جنوب-جنوب وترسيخ التنمية الاقتصادية المشتركة بين بلدان القارة.

وفي السياق ذاته، أكد الملك محمد السادس أهمية التعاون الدولي اللامركزي كآلية عملية لتبادل الخبرات والتجارب بين الجماعات الترابية، خاصة مع نظيراتها الإفريقية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به الصندوق الإفريقي لدعم التعاون الدولي اللامركزي للجماعات الترابية منذ إحداثه سنة 2020 في مواكبة الشراكات التنموية وتقوية القدرات المحلية.

ودعا الملك المشاركين في المؤتمر إلى بلورة توصيات عملية من شأنها تعزيز أدوار المدن والجهات والجماعات الترابية في مواجهة التحديات المشتركة، وتطوير خدمات عمومية أكثر جودة وشمولاً وقرباً من المواطنين، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة وصون كرامة المواطن والاستجابة لتطلعاته المشروعة.

واختتم الملك محمد السادس رسالته بالتأكيد على ضرورة مواصلة التفكير الجماعي في السبل الكفيلة بإرساء حكامة ترابية متجددة، قادرة على تحقيق العدالة المجالية وتعزيز التنمية المستدامة وترسيخ قيم التضامن والإنصاف بين مختلف المجالات الترابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى