المغرب

تحالف اليسار نحو المعارضة.. والبرلمان أمام اختبار جديد

قبل أن تبدأ الحكومة المقبلة عملها، بدأت خريطة المعارضة تتضح شيئا فشيئا. فـ«تحالف اليسار»، المكون من فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد، يسير في اتجاه واضح نحو اختيار المعارضة من داخل مجلس النواب، رافضا الدخول في نقاشات التحالفات الحكومية، في تموقع ينسجم مع الخط السياسي الذي يقدمه التحالف ومواقفه المعلنة خلال المرحلة الانتخابية.

ثمانية مقاعد قد تبدو رقما محدودا أمام أحجام الفرق البرلمانية الكبرى، لكنها قد تتحول إلى حضور سياسي لافت إذا اختار نواب التحالف تحويل موقعهم داخل البرلمان إلى منصة دائمة للمساءلة وطرح الملفات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية. فالمعارضة لا تقاس فقط بعدد المقاعد، وإنما كذلك بقدرتها على إنتاج الأسئلة والبدائل وفتح النقاش حول أداء الحكومة.

لكن اللافت أن المعارضة المقبلة لن تكون محصورة في تيار سياسي واحد. فالعدالة والتنمية يتجه بدوره إلى المعارضة بـ54 مقعدا، وهو ما يفتح الباب أمام مشهد برلماني تتجاور فيه معارضة ذات مرجعيات مختلفة: يسار ينتقد الحكومة من زاوية سياسية واجتماعية وحقوقية، و«بيجيدي» يحمل معه تجربته الحكومية السابقة وخطابه السياسي الخاص.

وهنا تحديدا سيكون الاختبار الحقيقي: هل ستلتقي هذه المكونات فقط في مقاعد المعارضة، أم ستتقاطع أيضا في الملفات الكبرى؟ فاختلاف المرجعيات لا يمنع الاتفاق على بعض القضايا، كما أن وجودها في المعارضة لا يعني بالضرورة تشكيل جبهة موحدة. وقد نشهد، بدلا من معارضة واحدة، معارضات متعددة، لكل واحدة منها أدواتها وأولوياتها وطريقتها في مواجهة الأغلبية.

أما حزب العدالة والتنمية، فسيكون أمام امتحان مختلف بعد حصوله على 54 مقعدا. فهل سيقدم معارضة أكثر حضورا داخل المؤسسة التشريعية؟ وهل سيكتفي بتشخيص اختلالات التدبير الحكومي، أم سيقدم بدائل وبرامج مضادة؟ وهل ستتحول المواجهة السياسية بينه وبين الأغلبية إلى نقاش مؤسساتي حول السياسات العمومية، أم ستعود لغة الصراع السياسي الحاد إلى واجهة المشهد؟

في المقابل، سيحاول تحالف اليسار تثبيت حضوره من موقع المعارضة، مستفيدا من ثمانية مقاعد ومن خطاب سياسي يركز على الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة. وبين اليسار والعدالة والتنمية، ستكون الحكومة المقبلة أمام معارضة متعددة الألوان، قد تختلف في كل شيء تقريبا، لكنها تملك نقطة مشتركة واحدة: أنها لن تكون داخل الأغلبية.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي ستجيب عنه الولاية التشريعية الجديدة ليس من اختار المعارضة فقط، وإنما أي نوع من المعارضة سيظهر داخل البرلمان؟ معارضة تكتفي بالاحتجاج، أم معارضة تحول كل ملف حكومي إلى مناسبة للنقاش والمساءلة وتقديم البدائل؟ هنا فقط ستظهر قيمة الأرقام التي أفرزتها صناديق 23 شتنبر، وهنا سيبدأ الفصل السياسي الحقيقي بعد انتهاء الانتخابات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى