الداخلة تستقبل البيرو.. خطوة دبلوماسية واقتصادية تعزز حضور المغرب في إفريقيا

تتجه العلاقات المغربية البيروفية نحو مرحلة جديدة، بعد إعلان جمهورية البيرو عن عزمها فتح قنصلية بمدينة الداخلة، في خطوة تحمل أبعادا دبلوماسية واقتصادية تتجاوز مجرد افتتاح تمثيلية قنصلية.
الإعلان، الذي صدر عن وزير الخارجية البيروفي كارلوس إسبا إي غارسيس ألفيار بنيويورك، تضمن تأكيدا على دعم بلاده للوحدة الترابية للمملكة المغربية ولسيادتها على الصحراء، بما يعكس تطورا في الموقف البيروفي تجاه قضية الصحراء.
وتكتسي الداخلة أهمية خاصة في هذا المسار، ليس فقط باعتبارها مدينة مغربية في الأقاليم الجنوبية، وإنما أيضا بالنظر إلى موقعها الأطلسي الذي يجعلها مؤهلة للاضطلاع بدور اقتصادي متزايد في الربط بين المغرب وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
واللافت أن الاهتمام البيروفي بالداخلة ليس وليد اللحظة. فقد ناقشت مؤسسات رسمية في البيرو في وقت سابق إمكانية إقامة قنصلية في إحدى مدن الأقاليم الجنوبية، مع إبراز أهمية ميناء الداخلة باعتباره بوابة نحو الأسواق الإفريقية، واعتبار المغرب والداخلة والعيون منفذا يمكن أن يساعد البيرو على تعزيز حضورها في القارة.
كما أن ليما اتخذت سنة 2023 قرارا رسميا بتعليق علاقاتها الدبلوماسية مع ما يسمى بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، مؤكدة في الوقت نفسه أن مقاربتها للملف تتم في إطار الأمم المتحدة.
اليوم، يأتي الحديث عن قنصلية في الداخلة ليمنح العلاقات المغربية البيروفية بعدا عمليا جديدا، خصوصا إذا ارتبطت التمثيلية المرتقبة بتسهيل المبادلات التجارية وفتح الطريق أمام المنتجات البيروفية نحو الأسواق الإفريقية.
وهنا تبرز الداخلة باعتبارها أكثر من مجرد نقطة على الخريطة؛ إنها مدينة تراهن عليها الرباط لتكون جزءا من دينامية اقتصادية ودبلوماسية متنامية في الأقاليم الجنوبية، ومنصة للتعاون جنوب-جنوب.
وبالنسبة للمغرب، فإن حضور تمثيلية دبلوماسية بيروفية في الداخلة يحمل رسالة سياسية واضحة: الأقاليم الجنوبية أصبحت حاضرة في حسابات عدد متزايد من الدول باعتبارها فضاء للتعاون والاستثمار والتبادل، في انسجام مع الموقف المغربي القائم على أن الصحراء جزء من وحدته الترابية وسيادته الوطنية.
أما بالنسبة للبيرو، فإن التوجه نحو الداخلة يعكس كذلك بحثها عن موقع اقتصادي أكثر قربا من الأسواق الإفريقية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للمغرب وشبكة علاقاته داخل القارة.
وهكذا تلتقي السياسة بالاقتصاد: الداخلة المغربية تتحول تدريجيا إلى جسر بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، فيما تواصل الرباط توسيع علاقاتها الدولية انطلاقا من أقاليمها الجنوبية.
إنها خطوة جديدة تضع الداخلة في قلب معادلة التعاون المغربي الإفريقي والدولي، وتؤكد أن معركة ترسيخ مغربية الصحراء لا تجري فقط في المحافل الدبلوماسية، بل أيضا عبر بناء شراكات اقتصادية ومؤسساتية تجعل من الأقاليم الجنوبية فضاء مفتوحا على العالم.




