حين يتحول مكبر المسجد إلى مكبر انتخابي

يبدو أن الحملة الانتخابية هذه المرة قررت أن توسع دائرة نفوذها، فلم يعد يكفيها الشارع والمقهى والسوق والحي، فوجد بعضهم أن المسجد أيضا يمكن أن يدخل على الخط، وأن مكبر الصوت الذي اعتاد الناس أن يسمعوا منه الأذان والذكر، يمكن أن يجد لنفسه وظيفة انتخابية مؤقتة!
بحسب ما كشفته مصادر إعلامية متطابقة، فقد أمرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش بإجراء بحث قضائي بشأن واقعة يشتبه في إقدام ثلاثة أشخاص خلالها على اقتحام أحد المساجد بإقليم شيشاوة واستعمال مكبر الصوت الخاص به للدعوة إلى حضور تجمع حزبي منظم على هامش الحملة الانتخابية.
والحقيقة أن المشهد، لو صح كما جرى تداوله، يصلح لأن يكون مشهدا من مسرحية سياسية بعنوان: «من المنبر إلى صندوق الاقتراع… مرورا بمكبر الصوت»!
فمكبر المسجد، كما يعرف المغاربة، له اختصاصات محددة جدا، وليس من بينها أن يقول للمواطن: «أيها المؤمنون، بعد صلاة المغرب نلتقي في التجمع الانتخابي الفلاني»!
المسجد ليس مقرا حزبيا، ولا منصة انتخابية، ولا فضاء لتوزيع الوعود الانتخابية. والمسجد للجميع، تماما كما أن الوطن للجميع، ومن أراد أن يخاطب الناخبين فالساحات والفضاءات المخصصة للحملات الانتخابية أمامه، أما بيوت الله فلها حرمتها وحيادها.
والطريف في الأمر أن بعض السياسيين قد يغيرون الحزب، ويغيرون اللون، ويغيرون الشعار، وربما يغيرون الخطاب بين حملة وأخرى، لكن يبدو أن هناك من أراد هذه المرة أن يغير حتى وظيفة مكبر الصوت!
فالانتخابات منافسة سياسية وليست مناسبة لتحويل كل فضاء عمومي إلى منصة حزبية. والمواطن ليس مجرد رقم ينتظر أن يسمع اسم المرشح من أي مكبر صوت متاح.
وإذا كانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد شددت على ضرورة ضمان حياد المساجد والقيمين الدينيين خلال الاستحقاقات الانتخابية، فذلك لأن المسجد ينبغي أن يبقى بعيدا عن التجاذبات الحزبية، لا أن يتحول في موسم الانتخابات إلى فرع محلي لهذا الحزب أو ذاك.
وبين «الله أكبر» و«صوتوا علينا» مسافة ينبغي ألا تختصرها الحملة الانتخابية!
أما البحث القضائي، فله كلمته، وهو الذي سيكشف حقيقة ما جرى ومسؤولية من تورط فيه، بعيدا عن إصدار الأحكام المسبقة.
لكن الرسالة الأهم واضحة: الحملة الانتخابية تبدأ من احترام المواطن، وتنتهي بصندوق الاقتراع، ولا ينبغي أن تمر عبر أبواب المساجد.
لأن الناخب المغربي يريد من السياسي أن يرفع مستوى خطابه… لا أن يرفع صوت مكبر المسجد!




