
في لحظة تجمع بين الإنسانية والثقافة، تحوّل نشاط خيري داخل ثانوية بمدينة لاهاي إلى نافذة مشرعة على الثقافة المغربية، وعكس دور مغاربة العالم في تعريف المجتمع الأوروبي بوطنهم والدفاع عن ثوابته بطريقة حضارية وراقية.
واعتادت المؤسسة سنويًا تخصيص يومين لتلاميذ السنة الرابعة لجمع التبرعات عبر أنشطة مختلفة، من بيع “ورود المحبة والصداقة” بين التلاميذ والأساتذة، إلى تنظيم مزاد علني بحضور أولياء الأمور. لكن اللافت هذا العام كان الحضور المغربي القوي من خلال نصب خيمة تقليدية، وبيع الشاي المغربي والحلويات، مع إضفاء طابع ثقافي وتربوي على النشاط.
الفكرة انطلقت قبل ثماني سنوات بمبادرة الأستاذ المغربي عبد الحميد العايدي، الذي اقترح اعتماد الخيمة المغربية كفضاء يجمع بين التعريف بالثقافة المغربية والدعم الخيري، لتصبح تقليدًا سنويًا ناجحًا.
الخيمة لم تكن مجرد ركن للضيافة، بل تحولت إلى ورشة تعريف بالمغرب: ديكور تقليدي، أجواء كرم الضيافة، طقوس تقديم الشاي، وحوارات مفتوحة حول التحولات الكبرى التي عرفتها المملكة. وقد أشرف التلاميذ الهولنديون على التنظيم والبيع بعد جلسات تحضيرية لتعريفهم بالثقافة المغربية ومعانيها.
المشهد الرمزي الأكثر لفتًا كان حين رسمت تلميذة هولندية خريطة المغرب كاملة من الشمال إلى الأقاليم الجنوبية، بما فيها الصحراء الشرقية، في دلالة واضحة على تفاعل الأطفال الأوروبيين مع الثقافة المغربية وفهمهم للهوية الوطنية للمملكة.
هذا النشاط لا يعكس فقط حرص مغاربة العالم على إبراز تراثهم وعاداتهم، بل يظهر أيضًا مساهمتهم في الدفاع عن ثوابت المملكة ووحدتها الترابية من خلال العمل الثقافي والإنساني، بعيدًا عن أي تعقيدات سياسية، وفي أجواء تعليمية وتربوية.
إنها رسالة بسيطة في شكلها، لكنها عميقة في دلالتها: خيمة مغربية في قلب أوروبا، شاي يُسكب بروح الكرم، وأطفال يرسمون خريطة وطن لم يولدوا فيه، لكنهم تأثروا بثقافته وقيمه، لتبقى صورة المغرب حاضرة في الذاكرة الأوروبية من خلال أفعال إنسانية وثقافية صغيرة الحجم، كبيرة المعنى.



