بين شعارات الدفاع عن العمال وممارسات على الأرض… تناقض يطرح أكثر من سؤال بأوطاط الحاج

تشهد مدينة أوطاط الحاج حالة احتقان متواصلة، بعد دخول ملف عاملتين اجتماعيتين مرحلة متقدمة من الاحتجاج، على خلفية ما يُوصف بطرد تعسفي وممارسات تمسّ بحقوق الشغل داخل إطار جمعوي يُفترض أنه موجه لخدمة الفئات الهشة.
القضية، التي تتابعها الساكنة بقلق، سلطت الضوء على مفارقة لافتة، حيث تُوجَّه اتهامات لمسؤولة جمعوية معروفة بانتمائها إلى فيدرالية اليسار الديمقراطي، وهي الجهة التي ترفع في خطابها السياسي شعارات الدفاع عن حقوق العمال والعدالة الاجتماعية، في حين تُتهم ميدانيًا بممارسات عكس ذلك، وفق إفادات العاملتين المتضررتين.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن العاملتين تتعرضان، حسب تصريحاتهما، لضغوط من أجل تقديم استقالات قسرية، إلى جانب اقتطاعات وُصفت بغير القانونية من أجورهما، ما دفعهما إلى خوض اعتصام مفتوح تجاوز 27 يومًا، في مشهد يعكس حجم الاحتقان داخل هذا الملف.
ورغم خطورة الوضع، واستمرار الاعتصام في ظروف صعبة، لم يتم التوصل إلى حل يضع حدًا لهذا النزاع، ما يزيد من معاناة المعتصمتين نفسيًا وماديًا، ويطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبادئ الشغل والكرامة داخل مؤسسات يفترض أن تكون نموذجًا في حماية الحقوق.
المفارقة التي يثيرها هذا الملف تكمن في التباين بين الخطاب السياسي والشعارات المعلنة التي تتبناها بعض التيارات، وبين الممارسات الواقعية المنسوبة إليها، حيث يجد العديد من المتتبعين صعوبة في فهم كيف يمكن لخطاب يرفع راية الدفاع عن الطبقة العاملة أن يتقاطع مع اتهامات بانتزاع حقوق عاملات يشتغلن في ظروف هشة.
في هذا السياق، يتزايد الضغط من أجل فتح تحقيق جدي وشفاف، يحدد المسؤوليات ويضمن إنصاف المتضررات، مع الدعوة إلى احترام القوانين المنظمة للشغل داخل المؤسسات الجمعوية، باعتبارها فضاءات يُفترض أن تكون في طليعة المدافعين عن الكرامة والعدالة.
وبين شعارات تُرفع في المنابر، وواقع يُعاش في الميدان، تبقى حقوق العاملات اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الخطاب السياسي، ومعيارًا لمدى الالتزام بمبادئ العدالة الاجتماعية التي لا ينبغي أن تبقى حبيسة الشعارات.




