الملك محمد السادس: خدمة المواطن كانت وستظل البوصلة.. لا بحث عن المجد الشخصي بل عن كرامة المغاربة

حملت إحدى أبرز رسائل خطاب العرش لسنة 2026 بعدا إنسانيا عميقا، عندما أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن مساره في قيادة المملكة لم يكن يوما سعيا وراء المجد الشخصي أو البحث عن أدوار ريادية على المستويين القاري والدولي، وإنما كان همه الأول والأخير هو خدمة الشعب المغربي، والعمل على تمكينه من العيش الحر الكريم.
ويعكس هذا التصريح فلسفة الحكم التي اختارها جلالة الملك منذ اعتلائه العرش، والقائمة على اعتبار المواطن محور السياسات العمومية وغاية مختلف المشاريع والإصلاحات التي شهدتها المملكة خلال العقود الأخيرة. فالخطاب لم يربط نجاح الدولة بما تحققه من مؤشرات دولية أو بما تناله من إشادة خارجية فحسب، بل ربطه أساسا بمدى قدرة هذه المنجزات على تحسين حياة المغاربة وصون كرامتهم.
وجاءت هذه الرسالة في سياق استعراض جلالة الملك لما حققه المغرب من تقدم في مجالات متعددة، من نمو اقتصادي، وتطور صناعي، وتعزيز للأمن الغذائي، وازدهار للسياحة، واستضافة للتظاهرات الرياضية الكبرى، وترسيخ للأمن والاستقرار. غير أن جلالته شدد على أن قيمة هذه المكتسبات لا تكمن في الأرقام وحدها، وإنما في انعكاسها على الواقع اليومي للمواطن، من خلال توفير فرص الشغل، وتحسين الخدمات، وتعزيز العدالة الاجتماعية.
ويؤكد هذا التوجه أن الرؤية الملكية تجعل التنمية وسيلة لخدمة الإنسان، وليس غاية في حد ذاتها، وهو ما ينسجم مع مختلف الأوراش الاجتماعية التي أطلقتها المملكة، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية، وتطوير التعليم، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
كما تعكس العبارة الملكية تواضعا في مقاربة ممارسة المسؤولية، حيث يضع جلالة الملك خدمة الوطن والمواطن فوق أي اعتبار آخر، مؤكدا أن المكانة التي أصبح يحتلها المغرب قاريا ودوليا ليست هدفا مستقلا، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من العمل والإصلاح وبناء المؤسسات وتعزيز الاستقرار.
ويرى متابعون أن هذه الرسالة تحمل في طياتها دعوة إلى جميع الفاعلين، من حكومة ومؤسسات منتخبة وإدارة وقطاع خاص، إلى استحضار المصلحة العامة وجعل خدمة المواطن أساس كل قرار وسياسة عمومية، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو المصالح الشخصية.
وفي ختام هذه الرسالة، رسم جلالة الملك ملامح النموذج الذي يتطلع إليه للمغرب، وهو نموذج يقوم على التنمية الشاملة، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، ويجعل من المواطن الثروة الحقيقية للوطن، ومن تحسين جودة حياته الهدف الأسمى لكل الأوراش والإصلاحات.
وهكذا، لم تكن عبارة “لم أبحث يوما عن مجد شخصي أو دور ريادي على المستوى القاري والدولي، بل همي هو خدمة الشعب وتمكينه من العيش الحر الكريم” مجرد جملة ضمن خطاب العرش، بل شكلت رسالة سياسية وإنسانية قوية، تؤكد أن التنمية تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تضع الإنسان في صدارة الأولويات، وأن نجاح الدولة يقاس بقدرتها على صون كرامة مواطنيها وتحقيق تطلعاتهم إلى مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا.




