المغرب

الزيتونة على صفيح ساخن في فاس.. 20 مليون سنتيم مقابل التزكية؟

يبدو أن الانتخابات التشريعية في فاس بدأت تسخن قبل أن تبدأ الحملة الانتخابية، لكن هذه المرة ليس بسبب حرارة الطقس ولا بسبب سخونة المنافسة بين المرشحين، وإنما بسبب رقم مالي دخل على الخط وأشعل النقاش: 20 مليون سنتيم! فقد اتهم علي أبو مهدي، المستشار بجماعة فاس عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، المنسق الجهوي للحزب بجهة فاس-مكناس، بابتزازه ومطالبته بمبلغ 20 مليون سنتيم مقابل منحه التزكية لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة فاس الجنوبية. طبعا، نحن هنا أمام اتهام وليس أمام حكم قضائي، وبالتالي تبقى الحقيقة الكاملة رهينة بما قد تكشف عنه الجهات المختصة، لكن مجرد طرح هذه الاتهامات في هذا التوقيت يجعل المواطن الفاسي يرفع حاجبه ويتساءل: واش وصلات التزكية حتى هي للثمن؟

20 مليون سنتيم مقابل ورقة تزكية! رقم يجعل المواطن البسيط يعيد حساباته، خصوصا ذلك المواطن الذي يسمع كل يوم عن الديمقراطية، والنزاهة، وتكافؤ الفرص، ثم يكتشف أن الطريق إلى الانتخابات قد تمر، حسب هذه الاتهامات، من بوابة لا علاقة لها بصناديق الاقتراع ولا بالبرامج ولا بالكفاءة السياسية، وإنما بجيب المرشح. وهنا يصبح السؤال مشروعا: إذا كانت التزكية لها ثمن، فكم سيكون ثمن الحملة؟ وكم سيكلف المقعد؟ وهل سنحتاج مستقبلا إلى جدول أسعار رسمي للتزكيات، حتى يعرف الراغبون في الترشح من البداية كم يلزمهم قبل أن يحملوا ملفاتهم؟

المشهد، لو صح ما ورد في الاتهام، يشبه سوقا سياسيا غريبا: المرشح يبحث عن التزكية، والحزب يبحث عن المرشح، والمواطن يبحث عن من يدافع عن مصالحه، وفي الوسط تظهر الـ20 مليون سنتيم وكأنها شخصية انتخابية مستقلة لها وزنها وحضورها. وربما تحتاج هذه «الشخصية» إلى صورة في الملصقات الانتخابية: 20 مليون سنتيم… المرشح الذي لا يتكلم ولا يصوت لكنه حاضر في كل الحسابات!

والسخرية هنا ليست من الانتخابات ولا من حق أي شخص في الترشح، وإنما من أي ممارسة قد تحول العمل الحزبي إلى صفقة تجارية. لأن التزكية يفترض أن تكون اختيارا سياسيا وتنظيميا مبنيا على الكفاءة والثقة والقدرة على تمثيل المواطنين، لا أن تتحول إلى ما يشبه «رسوم الدخول» إلى السباق الانتخابي.

فاس، المدينة التي عرفت السياسة ورجالاتها وأحزابها، لا تحتاج إلى انتخابات تتحول فيها التزكيات إلى موضوع للهمس والاتهامات. المواطن يريد أن يسمع عن البرامج، عن النقل، عن التشغيل، عن الصحة والتعليم، عن الأحياء التي تحتاج إلى التأهيل، وعن المدينة التي تريد أن تتنفس سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. أما أن يجد نفسه أمام حكاية 20 مليون سنتيم مقابل التزكية، فهنا يصبح السؤال أكبر من الأشخاص: من يريد أن يجعل السياسة خدمة عمومية، ومن يريد أن يجعلها استثمارا مربحا؟

وفي انتظار أن تكشف الجهات المختصة حقيقة هذه الاتهامات، يبقى الزيتون الفاسي فوق الصفيح الساخن، والانتخابات تقترب، والمرشحون يستعدون، والمواطن يراقب من بعيد. وربما أهم شيء يحتاجه المشهد السياسي اليوم ليس مزيدا من الشعارات، بل جوابا واضحا عن سؤال بسيط جدا: هل التزكية قرار حزبي أم فاتورة انتخابية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى