المغرب

ابن كيران يفتح معركة المعارضة مبكرا: هل يتحول صعود البيجيدي إلى مشروع لإسقاط الحكومة؟

لم ينتظر عبد الإله ابن كيران طويلا بعد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، حتى يرسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية. فالأمين العام للحزب انتقل مباشرة من الاحتفال بما اعتبره عودة قوية للبيجيدي إلى البرلمان، إلى الحديث عن معركة سياسية مفتوحة مع الحكومة المقبلة، مؤكدا أن حزبه سيعمل على إسقاطها في أقرب الآجال.

تصريح ابن كيران يحمل أكثر من رسالة سياسية. فمن جهة، يريد الحزب تثبيت صورته كقوة معارضة قادرة على التأثير في المشهد، ومن جهة أخرى يضع منذ الآن سقفا مرتفعا لدوره داخل البرلمان. ابن كيران لا يتحدث عن معارضة تكتفي بانتقاد السياسات الحكومية أو مساءلة الوزراء، بل عن معارضة هدفها تغيير موازين القوى، وصولا إلى إسقاط الحكومة، وهي لغة تعكس طبيعة المرحلة الجديدة التي يدخلها الحزب بعد رفع عدد مقاعده بشكل كبير مقارنة بنتائج 2021.

لكن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطا بالتوازنات التي ستفرزها الأغلبية الحكومية المقبلة. فالنتائج الأولية وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في الصدارة بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، بينما حصل العدالة والتنمية على 54 مقعدا. وبالتالي فإن انتقال البيجيدي من موقع المعارضة إلى موقع قادر على إسقاط حكومة برلمانيا لن يكون مرتبطا فقط بحجم كتلته، وإنما أيضا بقدرته على بناء تحالفات سياسية داخل المعارضة واستثمار أي خلافات محتملة داخل الأغلبية.

واللافت أن ابن كيران لا يقدم عودة حزبه إلى صدارة المشهد باعتبارها هدفا بعيد المدى، بل يربطها مباشرة بالمرحلة المقبلة، مؤكدا أن العدالة والتنمية يطمح إلى تصدر المشهد السياسي والانتخابي والحكومي من جديد. وبذلك يبدو أن الحزب لا يريد التعامل مع نتائج 2026 باعتبارها مجرد استعادة جزئية للحضور البرلماني، وإنما باعتبارها محطة لإعادة بناء مشروع العودة إلى موقع قيادة الحكومة، في وقت لم تبدأ فيه بعد بشكل نهائي مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة.

وبين حكومة لم تتشكل بعد ومعارضة أعلنت مبكرا نيتها مواجهتها، تبدو الولاية التشريعية المقبلة مفتوحة على سجال سياسي مختلف. فالمعارضة ستختبر قدرتها على تحويل الخطاب السياسي إلى عمل برلماني منظم، بينما ستواجه الأغلبية المقبلة تحدي الحفاظ على تماسكها أمام معارضة تعلن صراحة أن هدفها ليس فقط مراقبة الحكومة، بل تغيير المعادلة السياسية نفسها. أما ما إذا كان هذا الطموح سيقود فعلا إلى عودة العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة، فسيظل رهينا بالتوازنات البرلمانية والسياسية التي ستتبلور خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى