المغرب

الانتخابات التشريعية 2026.. مكاتب التصويت تحت رقابة القانون قبل 23 شتنبر

مع اقتراب موعد الاقتراع التشريعي المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، لا تقتصر الاستعدادات على الأحزاب واللوائح والمترشحين الذين يخوضون الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، بل تمتد أيضا إلى مكاتب التصويت التي ستحتضن العملية الانتخابية منذ لحظة فتح أبوابها أمام الناخبين إلى غاية إغلاق الصناديق وفرز الأصوات وتحرير المحاضر وإعلان النتائج.

وفي هذا السياق، تلقى رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت، إلى جانب المكلفين بعمليات الفرز والإحصاء وإعلان النتائج، توجيهات حازمة تؤكد أن يوم الاقتراع ليس مجرد محطة إدارية عابرة، وإنما مسؤولية قانونية دقيقة تفرض الالتزام بالحياد التام تجاه مختلف اللوائح والمترشحين، واحترام سرية التصويت، والحفاظ على سلامة صناديق الاقتراع والوثائق الانتخابية، والتقيد الصارم بالمساطر المحددة قانونا.

وتكتسي هذه التعليمات أهمية خاصة لأن العملية الانتخابية لا تنتهي بمجرد إدلاء المواطن بصوته، بل تدخل بعد ذلك مرحلة دقيقة لا تقل حساسية عن لحظة التصويت نفسها، تبدأ بإغلاق الصندوق ثم فتحه وفرز الأوراق واحتساب الأصوات وتسجيل النتائج وتحرير المحاضر، وهي مراحل يفترض أن تتم وفق قواعد مضبوطة تضمن عدم تغيير أو تحريف الإرادة التي عبر عنها الناخبون داخل المعزل.

واللافت في المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية أن التعامل مع بعض التجاوزات لا يتوقف عند اعتبارها أخطاء مهنية أو هفوات تنظيمية، إذ يمكن أن تتحول الأفعال التدليسية المرتبطة بالاقتراع أو الفرز أو الإحصاء أو إعلان النتائج إلى أفعال تترتب عنها مسؤولية جنائية، خصوصا عندما تصدر عن أشخاص عهد إليهم قانونا بتدبير هذه العمليات.

وفي هذا الإطار، تنص المادة 60 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب على عقوبات حبسية تتراوح بين خمس سنوات وعشر سنوات في حق الأشخاص المعهود إليهم بإنجاز عمليات الاقتراع أو الفرز أو الإحصاء أو إعلان النتائج، عندما يرتكبون أفعالا تدخل ضمن المخالفات التي حددها القانون وتمس سلامة العملية الانتخابية.

وبذلك، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق أعضاء مكاتب التصويت لا تتعلق فقط بحسن التنظيم، وإنما تمتد إلى احترام قواعد قانونية دقيقة، خصوصا أن أي تدخل غير مشروع في عملية التصويت أو الفرز أو احتساب الأصوات أو تحرير المحاضر يمكن أن تكون له تبعات تتجاوز الإطار الإداري إلى القضاء.

كما أن حماية نزاهة الاقتراع لا ترتبط بالصندوق وحده، وإنما تشمل ضمان حرية الناخب وسرية اختياره، ومنع أي ممارسة من شأنها التأثير على إرادته أو كشف اختياره، فضلا عن المحافظة على الوثائق والمحاضر التي تشكل جزءا أساسيا من المسار الرسمي لتوثيق نتائج الاقتراع.

ومع دخول الحملة الانتخابية ساعاتها الأخيرة، تتحول مكاتب التصويت إلى الواجهة العملية للعملية الديمقراطية، حيث سيكون على رؤساء وأعضاء المكاتب التعامل مع ناخبين من مختلف التوجهات، وممثلين للوائح والمترشحين، ثم الانتقال في نهاية اليوم إلى مرحلة الفرز والإحصاء التي تتطلب بدورها الدقة والانضباط والالتزام الحرفي بالقواعد القانونية.

فالرهان في يوم 23 شتنبر لن يكون فقط على عدد الأصوات التي ستجمعها هذه اللائحة أو تلك، وإنما أيضا على كيفية تدبير تلك الأصوات بعد وضعها داخل الصناديق. فكل ورقة اقتراع تمثل اختيارا فرديا، وكل رقم سيظهر في المحضر يفترض أن يعكس ما أفرزته الصناديق فعليا، وكل محضر يحمل مسؤولية قانونية لمن شارك في إعداده والتوقيع عليه.

ومن هنا تأتي صرامة التوجيهات الموجهة إلى القائمين على مكاتب التصويت، باعتبارهم الحلقة التي تفصل بين إرادة الناخب كما عبر عنها داخل المعزل وبين النتيجة الرسمية التي ستعلن في نهاية المطاف. وأي إخلال بهذه الحلقة يمكن أن يثير إشكالات قانونية خطيرة، خاصة إذا تعلق الأمر بأفعال متعمدة تهدف إلى تغيير المعطيات أو التأثير في النتائج.

وبينما تخوض الأحزاب واللوائح آخر ساعات المنافسة الانتخابية، تستعد مكاتب التصويت بدورها ليوم حاسم عنوانه الأساسي الالتزام بالقانون والحياد والانضباط. فالمعركة السياسية تنتهي عند الصندوق، لكن المسؤولية القانونية تبدأ أيضا من هناك، حين يتحول صوت المواطن من اختيار سري داخل المعزل إلى رقم رسمي في محضر انتخابي.

وعليه، فإن الرسالة الموجهة إلى مختلف المتدخلين تبدو واضحة: يوم الاقتراع ليس مجالا للمجاملة أو الولاءات أو الاجتهادات الشخصية، وإنما لتنفيذ القانون كما هو، لأن حماية إرادة الناخب لا تتوقف عند تمكينه من التصويت، بل تشمل أيضا حماية صوته من لحظة وضعه في الصندوق إلى غاية فرزه واحتسابه وتوثيقه وإعلان النتيجة النهائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى