العالم

أربع دول تحذر رعاياها من السفر إلى جنوب إفريقيا وسط تصاعد المخاوف الأمنية

تواجه جنوب إفريقيا تحديا أمنيا متزايدا قد يلقي بظلاله على طموحاتها في استقطاب السياح وإنعاش القطاع السياحي، بعدما جددت أربع دول غربية، هي الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا، تحذيراتها لمواطنيها بشأن الأوضاع الأمنية داخل البلاد، داعية إلى توخي الحذر الشديد في ظل استمرار معدلات مرتفعة من الجريمة والعنف.

وتشمل التحذيرات مخاطر متعددة، تتصدرها جرائم القتل والاعتداءات المسلحة والاختطاف وسرقة السيارات، فضلا عن احتمال اندلاع اضطرابات اجتماعية قد تؤثر على تنقل الأجانب وسلامتهم. كما نبهت هذه الدول إلى التهديدات الإرهابية المحتملة، في سياق أمني يثير قلق البعثات الدبلوماسية والمسافرين على حد سواء.

وفي هذا السياق، ربطت السلطات الكندية تحذيراتها بالتطورات المصاحبة للانتخابات المحلية التي تشهدها البلاد يوم الأربعاء 4 نونبر، مشيرة إلى أن التجمعات والاحتجاجات، حتى وإن انطلقت بشكل سلمي، قد تعرف تحولات مفاجئة إلى مواجهات وأعمال عنف، مع إمكانية تعطيل حركة المرور ووسائل النقل العمومي.

أما السفارة الأمريكية، فقد شددت على ضرورة الحيطة عقب تسجيل حوادث نهب واعتداءات استهدفت أجانب بمدينة ديربان، على خلفية توترات مرتبطة بإعادة فتح نظام اللجوء، وهو ما دفع البعثة الدبلوماسية إلى تقييد تحركات موظفيها الحكوميين في المنطقة كإجراء احترازي.

وسبق لأستراليا أن رفعت مستوى التنبيه الموجه إلى مواطنيها خلال شهر شتنبر الماضي، محذرة من انتشار الاعتداءات العنيفة، بما فيها القتل والاغتصاب والسطو المسلح واختطاف المركبات. كما لفتت إلى حيل إجرامية تستهدف مستعملي الطرق، من بينها تحطيم زجاج السيارات والاستيلاء على الممتلكات، أو إتلاف إطارات المركبات عمدا لإجبار السائقين على التوقف في أماكن يسهل استهدافهم فيها.

من جانبها، حذرت المملكة المتحدة من الاعتداءات الجسدية وعمليات اختطاف السيارات، خاصة في المناطق التي يرتادها السياح، داعية المسافرين إلى اتخاذ تدابير وقائية وعدم الاستهانة بالمخاطر المرتبطة بالتنقل داخل البلاد.

وتكتسب هذه التنبيهات أهمية إضافية بالنظر إلى المؤشرات الجنائية التي كشفت عنها الإحصائيات الرسمية للشرطة في جنوب إفريقيا، إذ سجلت البلاد خلال الربع الأول من السنة المالية الممتد من أبريل إلى يونيو 2026 تراجعا بنسبة 5.9 في المائة في جرائم القتل، بإجمالي 5427 حالة. ورغم هذا الانخفاض، فإن الحصيلة تعادل نحو 60 جريمة قتل يوميا، وهو رقم يعكس حجم التحدي الأمني الذي لا يزال يواجه السلطات.

وبين مساعي تنشيط السياحة والصورة الأمنية التي تنقلها التحذيرات الدولية، تجد جنوب إفريقيا نفسها أمام معادلة صعبة، إذ لا يرتبط جذب الزوار بتنوع مؤهلاتها الطبيعية والسياحية وحده، بل يتطلب أيضا توفير بيئة آمنة تضمن للمسافرين حرية التنقل والإقامة دون الخوف من الوقوع ضحايا للجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى