العالم

صراع الأجنحة يهز هرم السلطة في الجزائر… هل بدأت مرحلة إعادة ترتيب مراكز النفوذ؟


تشهد الساحة السياسية والأمنية في الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات متسارعة توحي بوجود حالة ارتباك عميقة داخل دوائر القرار العليا، خاصة بعد إقالة مدير الأمن الداخلي، وسط تداول معطيات متزايدة حول قرب إنهاء مهام مدير الأمن الخارجي أيضا، في خطوة يراها متابعون جزءا من عملية إعادة تشكيل موازين القوة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.
هذه التحركات المتلاحقة لا تبدو معزولة عن طبيعة المرحلة التي تمر بها الجزائر، حيث باتت التغييرات داخل الأجهزة الحساسة تتم بوتيرة لافتة، بما يعكس حجم التوتر والصراعات غير المعلنة بين مراكز النفوذ. ويرى مراقبون أن المؤسسة العسكرية أصبحت الفاعل الأكثر تأثيرا في هندسة المشهد السياسي، في ظل تراجع أدوار المؤسسات المدنية وغياب رؤية سياسية قادرة على امتصاص الأزمات الداخلية المتراكمة.
وفي قلب هذه التحولات، يبرز اسم الفريق أول السعيد شنقريحة باعتباره الشخصية الأكثر حضورا داخل معادلة السلطة الحالية، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة لطريقة تدبيره للملفات الأمنية والسياسية، خصوصا مع تكرار الإقالات والتغييرات التي تطال مسؤولين بارزين في ظرف زمني قصير. ويعتبر منتقدو هذا النهج أن منطق إعادة توزيع الولاءات داخل أجهزة الدولة أصبح يتقدم على منطق الاستقرار المؤسساتي.
ويرى متابعون للشأن الجزائري أن استمرار إدارة الدولة بعقلية الصراع الداخلي وتصفية الحسابات بين الأجنحة قد يدفع البلاد نحو مزيد من الهشاشة السياسية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية التي تواجهها الجزائر. كما أن غياب الشفافية حول خلفيات هذه الإقالات يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي مناخ الشك داخل الرأي العام.
ويؤكد عدد من المحللين أن أي محاولة لإنقاذ ما تبقى من توازن المؤسسات الجزائرية يمر عبر القطع مع منطق التسيير الفردي والاحتكار غير المعلن للقرار، مع ضرورة تعزيز آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالرقابة القانونية والمؤسساتية، بدل الاستمرار في إدارة الدولة بمنطق الولاءات والاصطفافات.
وفي ظل هذا الوضع المتقلب، تبقى الجزائر أمام مفترق طرق حقيقي، بين خيار بناء مؤسسات قوية قائمة على التوازن والشفافية، أو الاستمرار في دوامة الصراعات الداخلية التي قد تعمق أزمة الثقة داخل بنية الدولة نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى