المغرب

أحيانا الله حتى رأيناهم يأكلون الحمص أمام المسجد ويجلسون على التراب

أحيانا الله حتى رأينا الوزراء والبرلمانيين يأكلون الحمص في الأسواق الشعبية، ويجلسون على التراب إلى جانب العامة، ويرقصون في الأزقة مع الفقراء، ويمسحون على رؤوس الأطفال، ويسلمون على المتسولين والبقالة وأصحاب الدكاكين.

بل وصل الأمر إلى شرب المسؤول من الكأس نفسه الذي شرب منه مواطن مزلوط، وقطع كيلومترات مشيا على الأقدام، وتقبيل رؤوس العجائز والشيوخ، حتى أصبحت البدلات الأنيقة مغطاة بغبار الأزقة وكأن أصحابها اكتشفوا فجأة أن للأرض ترابا وأن للمواطنين أحياء شعبية!

لا، لا تقلقوا… لم يحدث انقلاب سياسي، ولم يكتشف الوزراء والبرلمانيون فجأة حياة المواطن البسيط.

إنها الحملة الانتخابية يا سادة!

في هذه الأيام المباركة، تختفي السيارات الفارهة قليلا، وتظهر الأرجل للمشي، وتصبح الأسواق الشعبية مسرحا للقاءات العفوية، وتتحول يد المسؤول من مصافحة المسؤولين وأصحاب النفوذ إلى مصافحة بائع الخضر وصاحب الدكان والعجوز الجالس أمام منزله.

الأطفال يصبحون فجأة أصدقاء قدامى، والحمص يتحول إلى وجبة انتخابية بامتياز، والجلوس على التراب يصبح عنوانا للتواضع، وحتى الغبار الذي كان بالأمس مجرد غبار يصبح اليوم جزءا من الصورة التذكارية.

والأجمل أن الجميع يبدو سعيدا… المرشح سعيد لأنه ظهر وسط الناس، والمصور سعيد لأنه وجد لقطة تصلح للنشر، والمواطن سعيد لأن أحدا تذكر أن حيه موجود على الخريطة.

لكن يبقى السؤال الذي لا يظهر في الصور:

ماذا سيحدث لكل هذا الحب بعد انتهاء الحملة؟

هل سيبقى المسؤول يأكل الحمص في السوق نفسه؟
هل سيواصل المشي في الأزقة؟
هل سيعود لتقبيل رؤوس العجائز عندما لا تكون هناك كاميرات؟
وهل سيظل المواطن الذي شرب معه من الكأس نفسه قريبا منه عندما تنتهي صناديق الاقتراع؟

لا أحد يريد من السياسي أن يبقى جالسا على التراب طوال السنة، ولا أن يأكل الحمص في كل صباح. المطلوب فقط أن تكون المسافة بين المسؤول والمواطن قصيرة حتى بعد انتهاء الحملة، لا أن تضيق فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع.

ففي موسم الانتخابات، يصبح السياسي ابن الحي، وصديق الفقير، وقريب العجوز، ورفيق بائع الحمص…

وبعد الانتخابات؟

الله أعلم… ربما يحتاج المواطن إلى موعد جديد، وهذه المرة قد لا يكون في السوق الشعبي، بل أمام مكتب المسؤول!

إنها الحملة الانتخابية يا سادة… موسم تتواضع فيه البدلات، وتتسخ الأحذية، وتكثر الابتسامات، ويصبح المواطن فجأة أهم شخص في البلاد… على الأقل إلى حين إغلاق مكاتب التصويت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى