
أثار ظهور الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي بقميص يحمل رموزا مرتبطة بمدينة سبتة جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر عدد من المتابعين المغاربة أن الخطوة تحمل دلالة سياسية تتجاوز الطابع الرياضي الذي قدمت في إطاره.
الزلزولي، لاعب ريال بيتيس، اختار الخروج عن صمته وتوضيح خلفيات ظهوره بالقميص خلال مباراة فريقه أمام فياريال، مؤكدا أن الأمر لم يكن موجها ضد المغرب أو تعبيرا عن موقف سياسي بشأن وضعية سبتة.
وأوضح اللاعب، في رسالة نشرها عبر حسابه على إنستغرام، أن القميص ارتبط بمبادرة اجتماعية، وأن الغرض منه كان التعبير عن التضامن مع سكان يعيشون ظروفا وصفها بالمعقدة، بصرف النظر عن جنسيتهم. وشدد في الوقت نفسه على أن ظهوره بالقميص لا ينبغي أن يفسر باعتباره إساءة إلى الشعب المغربي أو تنكرا لجذوره.
ولم يكتف الزلزولي بتقديم توضيح بشأن الواقعة، بل بدا حريصا على التأكيد أن كلامه لا يحمل طابع الاعتذار، قائلا إن من حق أي شخص أن يشكك في حبه لبلده، كما أن من حقه هو الاستمرار في تمثيل جذوره بفخر.
وتعود الواقعة إلى المباراة التي جمعت ريال بيتيس بفياريال يوم 14 شتنبر 2026، حين شارك لاعبو الفريقين في مبادرة تضامنية حملت اسم «كلنا كابياس»، في سياق التعبير عن الدعم لسكان سبتة على خلفية أزمة الهجرة التي شهدتها المنطقة.
وأظهرت الصور المتداولة الزلزولي رفقة عدد من لاعبي الفريقين وهم يرتدون قمصانا تحمل اسم «CEUTA»، إلى جانب عبارة «Ciudad Autónoma de Ceuta» وشعار المملكة الإسبانية وعبارة «مدينتنا، شغفنا». وهي التفاصيل التي فتحت الباب أمام قراءات سياسية لدى جزء من المتابعين المغاربة، خصوصا أن وضعية سبتة تظل من الملفات ذات الحساسية الخاصة في الوعي العام المغربي.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت صور اللاعب إلى مادة للجدل، حيث وجهت إليه انتقادات حادة، وصلت لدى بعض المتابعين إلى نعته بـ«الخائن» و«الجبان»، فيما ذهب آخرون إلى المطالبة بإبعاده عن المنتخب الوطني، معتبرين أن ارتداء القميص يمثل، في نظرهم، قبولا بالصيغة التي تقدم بها المدينة باعتبارها جزءا من إسبانيا.
في المقابل، اختار الزلزولي الرد من زاوية مختلفة، مركزا على البعد الاجتماعي للمبادرة، وعلى عدم وجود نية سياسية وراء مشاركته فيها. وبذلك حاول اللاعب الفصل بين المشاركة في نشاط تضامني وبين اتخاذ موقف من قضية سياسية أو ترابية.
ويبقى الجدل الذي رافق الواقعة كاشفا مرة أخرى عن الحساسية الكبيرة التي تحيط بكل ما يرتبط بسبتة ومليلية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشخصية مغربية تحظى بمتابعة واسعة داخل المغرب وخارجه. وبين قراءة ترى في القميص مجرد رسالة تضامن اجتماعي، وأخرى تمنحه دلالة سياسية، وجد الزلزولي نفسه مطالبا بتوضيح موقفه أمام موجة واسعة من الانتقادات.




