بنكيران يريد ان يعرف من دبر احداث سبتة… ما غايته من سؤال استنكاري

عبد الإله بنكيران يريد ان يعرف من دبر احداث سبتة، وكأننا امام لغز سياسي لا يعرف احد مفاتيحه، وكأن الاحداث نزلت فجأة من السماء دون مقدمات ولا أسباب ولا سياق.
السيد بنكيران، دعنا من هذا “التبوهيل”
انت تعرف، والناس تعرف، والجميع يعرف ان احداث سبتة لم تأت من فراغ. وراءها شباب فقدوا الامل، وبطالة خانقة، وفوارق اجتماعية، وشعور متزايد بالحكرة، وانسداد في الافق، ومنطقة حدودية يعيش فيها الناس يوميا على وقع المفارقة بين واقعهم وواقع الضفة الاخرى.
واذا كان السؤال هو: من دبر الاحداث؟ فالسؤال الاهم هو: لماذا وجد آلاف الشباب انفسهم مستعدين للمخاطرة بحياتهم من اجل عبور الحدود؟
من السهل جدا البحث عن “مدبر” ووضع كل شيء في خانة المؤامرة، لان ذلك يعفي الجميع من طرح السؤال الاصعب: ماذا فعلت السياسات العمومية حتى وصل شباب مغاربة الى درجة يرون فيها الموت او المجهول ارحم من البقاء؟
الشاب الذي يقف على الحدود لا يحمل معه تقريرا سياسيا ولا برنامجا حزبيا. يحمل معه غضبا ويأسا وحلما بسيطا اسمه حياة افضل.
ثم لماذا كلما خرجت ازمة اجتماعية كبيرة، يبدأ البحث عن يد خفية، وكأن الفقر والبطالة والتهميش لا علاقة لها بالموضوع؟
السيد بنكيران، كنت رئيسا للحكومة، وكنت في قلب المشهد السياسي، وتعرف جيدا كيف تشتغل الدولة وكيف تتراكم المشاكل وكيف تتحول الازمات الاجتماعية الى انفجارات.
لذلك، بدل ان تسال فقط “من دبر؟”، حاول ان تسال ايضا: ماذا دفع هؤلاء الشباب الى الاعتقاد ان المستقبل يوجد خلف سياج سبتة؟
ومن المسؤول عن سنوات من الوعود التي لم تمنح شابا عاطلا عملا، ولا مواطنا مهمشا كرامة، ولا اسرة افقا واضحا؟
المسألة ليست تبرئة احد، ولا انكار احتمال وجود جهات استغلت الاحداث او ساهمت في تنظيمها، فهذا يحتاج الى تحقيق ومعطيات لا الى التخمين. لكن تحويل كل شيء الى لغز عن “المدبر” قبل مناقشة الاسباب الاجتماعية والسياسية العميقة، لن يحل المشكلة.
لان الشباب الذين وصلوا الى سبتة لم يكونوا بحاجة الى من يقودهم فقط، بل كانوا بحاجة الى من يقودهم نحو مستقبل افضل داخل بلدهم.
وهنا بالضبط يوجد السؤال الذي يستحق الاجابة.
اما من دبر الاحداث، فليبحث عنه التحقيق.
واما لماذا وصل الشباب الى الحدود، فهذه قصة اخرى… وهذه القصة لا تحتاج الى مخابرات ولا الى اسرار، لانها مكتوبة في البطالة، وفي الفقر، وفي الحكرة، وفي اليأس، وفي الاحساس بان الابواب كلها مغلقة.
السيد بنكيران، دعنا من هذا التبوهيل… قبل ان تبحث عمن دفع الشباب الى سبتة، اسأل لماذا لم يجدوا سببا واحدا يجعلهم يفضلون البقاء.




