العالم

مالي تحذف التاريخ الفرنسي من المناهج الدراسية في خطوة لتعزيز الهوية الوطنية


أعلنت السلطات في مالي عن قرار جديد يقضي بحذف مضامين مرتبطة بالتاريخ الفرنسي من الكتب والمقررات المدرسية، في خطوة وصفت بأنها تحول مهم في السياسة التعليمية للبلاد، يهدف إلى إعادة توجيه المناهج نحو إبراز التاريخ الوطني والإفريقي.
ويأتي هذا القرار في إطار مراجعة شاملة تقودها وزارة التربية الوطنية في مالي للمقررات الدراسية، بهدف تقليص حضور التاريخ الأوروبي، وخاصة الفرنسي، داخل البرامج التعليمية، مقابل إعطاء مساحة أكبر لتاريخ مالي وإفريقيا وشخصياتها التاريخية.
ويرى مسؤولون تربويون أن المناهج الدراسية يجب أن تعكس أولويات المجتمع وهويته الثقافية، وأن تركيز التعليم على تاريخ البلاد والمنطقة الإفريقية يساهم في تعزيز وعي الأجيال الصاعدة بتاريخهم الحضاري والسياسي، بدل الاقتصار على أحداث مرتبطة بالتاريخ الأوروبي.
كما يأتي هذا التوجه في سياق سياسي أوسع تعرفه البلاد خلال السنوات الأخيرة، يتميز بإعادة تقييم العلاقات مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، حيث تسعى باماكو إلى تقليص مظاهر النفوذ الفرنسي في عدد من المجالات، من بينها التعليم والثقافة.
ويرى عدد من الباحثين في قضايا التعليم أن مراجعة المناهج الدراسية في العديد من الدول الإفريقية أصبحت توجهاً متنامياً، إذ تعمل هذه الدول على إعادة كتابة تاريخها من منظور وطني وإفريقي، مع إبراز دور الممالك والإمبراطوريات الإفريقية القديمة مثل إمبراطورية مالي وإمبراطورية غانا وإمبراطورية صونغاي، التي شكلت محطات بارزة في تاريخ القارة.
في المقابل، يطرح بعض المتابعين تساؤلات حول تأثير هذا القرار على انفتاح التلاميذ على التاريخ العالمي، معتبرين أن المناهج الدراسية ينبغي أن تجمع بين تدريس التاريخ الوطني والاطلاع على التحولات الكبرى التي عرفها العالم.
ومع ذلك، يرى مؤيدو القرار أن الهدف ليس إلغاء التاريخ العالمي بشكل كامل، بل إعادة التوازن داخل المناهج التعليمية، بما يضمن حضوراً أكبر للتاريخ المحلي والإفريقي الذي ظل لفترة طويلة مهمشاً في العديد من الأنظمة التعليمية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية.
ويعكس هذا القرار، بحسب متابعين، توجهاً متصاعداً في عدد من دول الساحل الإفريقي نحو تعزيز السيادة الثقافية والفكرية، وإعادة صياغة السياسات التعليمية بما يتلاءم مع التحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى