المغرب

عوكات موكة…الأغلبية تنشر غسيل بعضها البعض

بقلم: المسكين يوسف

في المغرب، لم تعد الحكومة تُقسم الحقائب الوزارية فقط، بل يبدو أنها انتقلت إلى مرحلة أكثر “تقدماً”: تقسيم الأسواق، وتقاسم الأرباح، وتوزيع “الفراقشية” حسب الاختصاص الحزبي. فبعد التصريحات الأخيرة للأمين العام لـ نزار بركة حول ضرورة إحداث شركات وطنية لتوزيع المواد الأساسية لمحاربة المضاربة، خرج رشيد الطالبي العلمي برد سياسي بارد ظاهرياً، لكنه ساخن من الداخل، حين أكد أن حزبه “غير معني” بهذه التصريحات، مذكّراً بطريقة غير مباشرة أن وزارة التجارة الداخلية توجد تحت تدبير حزب الاستقلال.
جميل… إذن الصورة توضحت أخيراً للمغاربة الذين كانوا يعتقدون أن الحكومة تشتغل بمنطق “التضامن الحكومي”. اتضح أن الأغلبية أشبه بشركة عائلية كبيرة: هذا عنده التجارة الداخلية، وذاك عنده التجارة الخارجية، وآخر ربما مكلف بتوزيع الصمت على المواطنين.
حزب يقول لك: “الفراقشية خربوا السوق”، والحزب الآخر يرد عملياً: “هذه ليست منطقتنا… نحن فقط نمرر البضائع نحو الخارج!”. وكأن المواطن المغربي تحول إلى كرة تتقاذفها الوزارات: إذا ارتفعت الأسعار فاسأل التجارة الداخلية، وإذا اختفت المواد فاسأل التجارة الخارجية، وإذا احترقت جيوب الناس فاسأل الله.
المثير في الأمر أن هذه الخرجة السياسية لم تأتِ من المعارضة، بل من داخل الأغلبية نفسها، ما يعني أن مكونات الحكومة بدأت تمارس هوايتها المفضلة: تبادل التهم مع الاحتفاظ بالكراسي. إنها نسخة سياسية من ذلك المثل الشعبي: “أنا أبيع وأنت تشري… والضحية معروف”.
المغاربة لا يفهمون كثيراً في نظريات الاقتصاد، لكنهم يفهمون جيداً أن سعر الطماطم لا يحتاج إلى مؤتمر حزبي كي يرتفع، وأن “الفراقشي” البسيط صار اليوم أكثر نفوذاً من المنتخب المحلي، لأن الحكومة نفسها تتحدث عنه وكأنه كائن أسطوري يصعب القضاء عليه، لا مجرد نتيجة لفوضى السوق وضعف المراقبة.
والأطرف أن كل طرف داخل الأغلبية يحاول الظهور بمظهر البطل الذي يريد إنقاذ الشعب من الجشع، بينما الجميع يجلس حول نفس المائدة الحكومية، ويصوت لنفس السياسات، ويتقاسم نفس الامتيازات. وحين تقع الكارثة، يبدأ مسلسل “هذا ليس اختصاصي”.
ربما سنستيقظ قريباً على بلاغ رسمي يقول: “حرصاً على التنسيق الحكومي، تم الاتفاق على توزيع مجالات الربح والخسارة بين مكونات الأغلبية، مع الإبقاء على المواطن كممول رسمي للتجربة”.
في النهاية، يبدو أن الأزمة الحقيقية ليست فقط في المضاربة، بل في حكومة تتصرف أحياناً كأنها تحالف تجاري أكثر منها مؤسسة سياسية. أما المواطن، فدوره واضح وبسيط: يدفع الثمن… ثم يشاهد الخلافات مجاناً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى