
بقلم: المسكين يوسف
بعد خمس سنوات من الطرد والتشريد، وأكثر من سنتين من الاعتصام المفتوح في الشارع العام، يعود ملف عاملات وعمال شركة “سيكوم” بمكناس إلى الواجهة من جديد، وسط اتهامات بوجود محاولات لترويج أخبار تعتبرها العاملات والعمال مضللة، توحي بقرب تسوية الملف، في وقت يؤكد فيه المعنيون أن معاناتهم ما تزال مستمرة دون أي حل ملموس.
ويؤكد العمال أن الحديث عن إدراج ملفهم ضمن قائمة الدائنين لا يجيب عن جوهر القضية، معتبرين أن حقوقهم تتجاوز بكثير قيمة بيع عقار الشركة. فبحسب ما ورد في بيانهم، فإن أجور العاملات والعمال العالقة لشهري أكتوبر ونونبر 2021 وحدها تفوق 400 مليون سنتيم، في حين لا تتجاوز قيمة بيع العقار حوالي 200 مليون سنتيم، وهو ما يطرح، وفق تعبيرهم، تساؤلات حول مصير باقي المستحقات.
ولا يقف الأمر عند الأجور فقط، إذ يشدد المحتجون على أن الملف يشمل أيضاً تعويضات عن سنوات طويلة من العمل، ومستحقات الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، فضلاً عن الأضرار الاجتماعية التي لحقت بعشرات الأسر بسبب فقدان مورد رزقها، وما ترتب عن ذلك من انقطاع بعض الأبناء عن الدراسة وتفاقم الأوضاع المعيشية والصحية.
ويعتبر عمال وعاملات “سيكوم” أن استمرار هذا الملف لسنوات دون حل يعكس معاناة اجتماعية وإنسانية تستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية، مؤكدين أن الاعتصام الذي يخوضونه منذ أكثر من سنتين لم يكن خياراً، بل نتيجة لاستنفاد مختلف السبل من أجل استرجاع حقوقهم.
وفي المقابل، يرفض المحتجون ما يصفونه بمحاولات التشويش على قضيتهم أو استغلالها إعلامياً والترويج لأخبار كاذبة مؤكدين أن أي حل حقيقي يجب أن ينطلق من ضمان كافة الحقوق القانونية والاجتماعية للعمال، لا الاكتفاء بإشاعة أخبار عن تسويات لم تتحقق على أرض الواقع.
ويجدد عمال “سيكوم” تمسكهم بمواصلة خطواتهم الاحتجاجية إلى حين التوصل إلى حل ينصفهم، داعين مختلف الفاعلين الحقوقيين والنقابيين والرأي العام إلى مؤازرة قضيتهم، التي يعتبرونها قضية كرامة وعدالة اجتماعية قبل أن تكون مجرد نزاع شغلي.




