
في جماعة سيدي يوسف بن أحمد بمركز صنهاجة، يبدو أن معادلة تدبير الشأن المحلي أصبحت بسيطة جدا:
المواطن يشكي، المواطن يراسل، المواطن ينتظر، المواطن ييأس… وفي الأخير المواطن يصلح!
نعم، هكذا ببساطة.
وحسب إفادة أحد أبناء المنطقة، فإن الساكنة راسلت الجماعة بشأن بعض المشاكل، وانتظرت تدخل المسؤولين، لكن الشكايات، كما يبدو، دخلت في عطلة مفتوحة ولم تجد من يوقظها.
وبما أن الجماعة لم تتحرك، تحرك المواطنون.
وبما أن المسؤول لم يصلح، أصلح المواطن.
وبما أن المواطن هو الذي أصلح، فربما أصبح من المنطقي مستقبلا أن تمنح الجماعة للساكنة مفاتيح المستودع، وتترك لهم تدبير الأشغال أيضا!
أما المسؤول المنتخب، فيمكن أن يحتفظ لنفسه بمهمة أكثر أهمية: الظهور في الانتخابات.
والمثير أن الأمر لا يتعلق بمشكل طارئ ظهر صباح اليوم. فبحسب المعطيات التي قدمها أحد أبناء المنطقة، هناك مشاريع تم الإعلان عنها منذ حوالي خمس سنوات، ولا تزال الأشغال في بعضها مستمرة إلى اليوم.
خمس سنوات!
حتى بعض المشاريع التي تبدأ بسرعة قياسية في المغرب يمكن أن تكبر وتتزوج وتنجب خلال خمس سنوات!
لكن يبدو أن بعض المشاريع المحلية اختارت حياة السلاحف: خطوة صغيرة كل سنة، ثم استراحة للتأمل في المستقبل.
والأكثر إثارة أن الساكنة، حسب نفس الإفادة، غير راضية عن أداء الرئيس، بل إن حضوره يصبح ملحوظا أكثر خلال فترة الانتخابات.
وهنا نفهم شيئا من أسرار السياسة المحلية:
المواطن قد لا يرى المسؤول طوال السنوات، لكن المسؤول يتذكر المواطن فجأة عندما تقترب صناديق الاقتراع.
تختفي المشاكل من جدول الأعمال، ثم تظهر فجأة الوعود.
تختفي الشكايات، ثم تظهر الابتسامات.
تتأخر المشاريع، لكن الحملة الانتخابية تصل في الموعد!
وهذا هو السؤال الحقيقي:
إذا كان المواطن يستطيع أن يصلح المشاكل بنفسه، فلماذا يحتاج إلى جماعة؟ وإذا كانت الشكايات لا تحرك المسؤولين، فما جدوى المراسلات؟ وإذا كانت المشاريع تحتاج سنوات وسنوات، فأين هي الحكامة والنجاعة والسرعة في تنفيذ الوعود؟
المواطن لا يطلب المستحيل.
لا يريد جسورا إلى القمر ولا قطارات فائقة السرعة إلى كل دوار.
يريد فقط أن يشعر بأن المؤسسة المنتخبة موجودة لخدمته، لا أنه هو الموجود لخدمة المؤسسة.
المواطن يدفع الضرائب، ينتخب، يشتكي، ينتظر، وفي النهاية يجد نفسه مضطرا لإصلاح ما لم يتم إصلاحه.
يعني حتى المسؤولية ولات بالتقسيط: المواطن عليه الخدمة، والمسؤول عليه الانتخابات!
والأخطر من كل هذا أن مثل هذه الممارسات تقتل الثقة في العمل السياسي المحلي.
حين يرى المواطن أن مشاكله لا تجد حلا إلا عندما يتحرك بنفسه، وأن المسؤول لا يظهر إلا عندما تحتاج صناديق الاقتراع إلى الأصوات، فمن الطبيعي أن يبدأ في طرح سؤال بسيط لكنه مؤلم:
واش انتخبنا مسؤولين باش يخدمونا، ولا انتخبنا راسنا باش نخدمو بلاصتهم؟
طبعا، الحكم النهائي يبقى للوقائع وللجهات المعنية، ومن حق الجماعة ورئيسها تقديم توضيحاتهم حول المشاريع المتأخرة، وأسباب التأخر، والشكايات التي وجهتها الساكنة، وما تم إنجازه فعلا خلال الولاية الحالية.
لكن شيئا واحدا يجب ألا يتحول إلى أمر عادي:
أن يصبح المواطن هو المسؤول، والمسؤول مجرد مواطن يظهر في الانتخابات.
فإذا كان المواطن هو الذي يصلح، فمن الذي سيحاسب؟
وإذا كان المواطن هو الذي يشتكي، فمن الذي سيسمع؟
وإذا كان المواطن هو الذي ينتظر، فمن الذي سيعطي الجواب؟
أما الانتخابات، فلا ينبغي أن تكون موسما للوعود فقط، بل موعدا للحساب أيضا.
لأن المواطن الذي أصلح الطريق بيديه، قادر أيضا على أن يضع علامة الحساب بيده داخل صندوق الاقتراع.





