الفرقاطة “الحسن الأول”.. درع أطلسي جديد يعزز السيادة البحرية للمملكة في أفق “الريادة القارية”
في خطوة تاريخية تكرس الطموح البحري للمملكة المغربية، تقترب الفرقاطة الجديدة من طراز “Avante 1800″، والتي تشرفت بحمل اسم “الحسن الأول”، من دخول الخدمة الفعلية ضمن قطع البحرية الملكية؛ فبعد نجاحها الباهر في الاختبارات التقنية والعملياتية بأحواض شركة “Navantia” الإسبانية، عادت السفينة لتضع لمساتها الأخيرة قبل التسليم الرسمي المرتقب منتصف السنة الجارية. ولا يمثل هذا المشروع مجرد صفقة تجارية، بل هو تجسيد لعودة التعاون الصناعي العسكري بين الرباط ومدريد إلى أوجه بعد أربعة عقود من الغياب، في إطار شراكة استراتيجية تتجاوز بناء السفن لتشمل نقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات المغربية، مما يضع لبنة أساسية في صرح “التوطين الدفاعي” الذي تنشده المملكة.
وتعد الفرقاطة “الحسن الأول” قطعة بحرية متطورة بامتياز، حيث تم تصميمها بطول يناهز 87 متراً لتكون “رأس الحربة” في مهام المراقبة والردع بأعالي البحار؛ وبفضل هندستها المرنة، توفر السفينة طاقة استيعابية لستين فرداً من الطاقم، مع قدرة فائقة على تنفيذ مهام متعددة الأبعاد، تبدأ من تأمين السواحل ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، وصولاً إلى الدور المحوري في حماية المنشآت الطاقية والمشاريع الاستراتيجية بالواجهة الأطلسية. ورغم “التكتم المهني” حول منظومة التسليح، إلا أن الخصائص التقنية لـ “Avante 1800” تمنحها القدرة على حمل ترسانة قتالية تضم مدافع متوسطة وأنظمة صواريخ دفاعية، مما يجعلها قادرة على التكيف مع مختلف البيئات القتالية بمرونة عملياتية عالية.
ويأتي تعزيز الأسطول بهذه الفرقاطة المتطورة في سياق رؤية ملكية متبصرة تروم تحويل الفضاء الأطلسي إلى قطب للاستقرار والازدهار؛ فالمغرب، الواعي بالرهانات الجيوسياسية المتنامية، يسعى من خلال “الحسن الأول” إلى ضمان حماية الملاحة الدولية ومواكبة المشاريع الاقتصادية الكبرى، مثل أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب واستثمارات الطاقة المتجددة في البحار. وبذلك، لا تُعد هذه الفرقاطة مجرد إضافة عددية للأسطول، بل هي رسالة قوية تؤكد أن المملكة ماضية في بناء قوة بحرية متكاملة وحديثة، قادرة على حماية مصالحها الحيوية وفرض احترام سيادتها الوطنية في ظل التحولات العالمية المتسارعة، وفاءً لتاريخها البحري العريق وتطلعاً لغدٍ تسوده الريادة والريادة فقط.




