المغرب

إلى هنا انتهت لعبتكم.. تصفية المينورسو تفتح صفحة جديدة في مسار ترسيخ مغربية الصحراء

بعد 35 سنة من الحضور الأممي بالصحراء المغربية، دخلت بعثة المينورسو رسميا مرحلة التصفية ابتداء من فاتح نونبر 2026، في تطور يحمل دلالات سياسية وتاريخية تتجاوز مجرد إنهاء مهمة بعثة أممية، ويعكس حجم التحولات التي عرفها ملف الصحراء المغربية داخل المنتظم الدولي.

فقد أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن فاتح نونبر يشكل بداية فترة تصفية البعثة، حيث ستشرف مجموعة محدودة من الموظفين على تدبير عملية نقل أصول الدول المساهمة بقوات والتصرف في معدات الأمم المتحدة، مع دعوة الأطراف إلى التعاون من أجل استكمال العملية بصورة منظمة.

إنها لحظة تستحق التوقف عندها. فالبعثة التي ظلت حاضرة منذ سنة 1991، في إطار ترتيبات مرتبطة بوقف إطلاق النار ومسار التسوية الأممي، تدخل اليوم مرحلة جديدة من تاريخها، بعدما لم يعد مجلس الأمن يجدد ولايتها بالشكل الذي اعتادت عليه خلال العقود الماضية.

وليس من قبيل المصادفة أن يأتي هذا التطور في سياق التحولات الدبلوماسية المتراكمة التي شهدتها قضية الصحراء المغربية، والتي نجحت خلالها المملكة، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في تعزيز موقعها الدولي وتوسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا واقعيا وجادا لتسوية هذا النزاع الإقليمي.

لقد راهن خصوم الوحدة الترابية للمملكة طويلا على إطالة أمد النزاع، وعلى إبقاء المنطقة رهينة حسابات سياسية تجاوزها الزمن، لكن المغرب واصل العمل بثبات، معتمدا على وضوح موقفه، وقوة شرعيته التاريخية، وتحركاته الدبلوماسية، ومصداقية مبادرته للحكم الذاتي.

واليوم، مع بداية تصفية المينورسو، تتأكد حقيقة أن المرحلة المقبلة لن تكون امتدادا آليا للمرحلة السابقة، وأن تدبير الملف يتجه نحو آفاق جديدة تتطلب استحضار التحولات الدولية والمواقف التي باتت تتبنى مقاربة أكثر واقعية.

كما أن استمرار الأمم المتحدة في دعم المسار السياسي، من خلال مبعوث الأمين العام الشخصي ستافان دي ميستورا، لا يغير من حقيقة أن المغرب يواصل الدفاع عن حل سياسي قائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الذي طرحته المملكة لتسوية هذا النزاع.

إن الذين اعتقدوا أن الزمن سيمنحهم ما عجزوا عن تحقيقه سياسيا ودبلوماسيا، عليهم اليوم قراءة التحولات بعيدا عن الأوهام والشعارات المستهلكة.

انتهى فصل المينورسو، وبدأ فصل جديد عنوانه ترسيخ المكتسبات المغربية.

أما الصحراء، فستظل مغربية، وسيظل المغرب متمسكا بوحدته الترابية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبإرادة شعب لا يقبل المساومة على ثوابته الوطنية.

إلى هنا انتهت لعبتكم.. والتاريخ لا ينتظر من يراهن على الأوهام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى