المغرب يتجه نحو تطوير آليات حماية النساء والأطفال وتعزيز مراقبة تنفيذ العقوبات البديلة

تتجه المملكة المغربية إلى توسيع مقاربتها في مواجهة العنف ضد النساء والأطفال، من خلال إرساء آليات أمنية أكثر تخصصا، بالتوازي مع تطوير وسائل حديثة لمواكبة تنفيذ الأحكام القضائية خارج المؤسسات السجنية، في إطار التوجه نحو تحديث منظومتي الأمن والعدالة.
وفي هذا السياق، يبرز التوجه نحو إحداث بنية أمنية متخصصة في التعامل مع قضايا العنف التي تستهدف النساء والأطفال، بما يعكس الحاجة إلى تجاوز التدخل الأمني التقليدي نحو مقاربة تراعي خصوصية الضحايا، وطبيعة الأضرار النفسية والاجتماعية التي قد تخلفها هذه الاعتداءات، فضلا عن ضرورة توفير ظروف ملائمة للتبليغ والاستماع والتكفل.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى أن مواجهة العنف لا تتوقف عند توقيف المشتبه فيهم أو مباشرة الإجراءات القانونية، بل تتطلب أيضا توفير بيئة مؤسساتية تساعد الضحايا على كسر حاجز الصمت، وتضمن التعامل مع شكاياتهم بالجدية والسرعة اللازمتين، مع حماية الأطفال من الآثار المترتبة عن الاعتداءات والاستغلال.
وفي موازاة ذلك، يتجه المغرب إلى تعزيز البنية التقنية المرتبطة بالعقوبات البديلة، من خلال الاستثمار في منظومة المراقبة الإلكترونية، التي تتيح تتبع مدى التزام المحكوم عليهم بالتدابير القضائية المفروضة عليهم، دون اللجوء بالضرورة إلى تنفيذ العقوبة داخل السجن.
ويأتي هذا التوجه في سياق التحولات التي يعرفها التصور الجنائي الحديث، حيث لم تعد العقوبة السالبة للحرية الخيار الوحيد المتاح في جميع الحالات، بل أصبح البحث عن بدائل تحقق الردع وإعادة الإدماج، وتحد في الوقت نفسه من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، جزءا من النقاش المتعلق بإصلاح العدالة الجنائية.
غير أن نجاح هذه الاختيارات يظل مرتبطا بمدى جاهزية المؤسسات المعنية، وتوفير الموارد البشرية المؤهلة، وضمان التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية والاجتماعية، إلى جانب وضع آليات دقيقة لتقييم النتائج وحماية الحقوق والحريات.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في اقتناء التجهيزات أو إحداث وحدات جديدة، وإنما في تحويل هذه المشاريع إلى خدمات ملموسة يشعر المواطن بأثرها، سواء تعلق الأمر بامرأة تبحث عن الحماية، أو طفل يحتاج إلى الإنصاف، أو محكوم عليه تمنحه العقوبة البديلة فرصة لإعادة بناء مساره بعيدا عن العودة إلى الجريمة.
وبذلك، تضع التوجهات المرتبطة ببرمجة 2027 الأمن الإنساني وتحديث آليات تنفيذ العدالة ضمن رهانات المرحلة المقبلة، في انتظار أن تكشف عملية التنزيل عن مدى قدرة هذه المشاريع على إحداث تغيير فعلي في حماية الفئات الهشة وتطوير السياسة الجنائية بالمملكة.




