هيئات مدنية وحقوقية تدق ناقوس الخطر: تعديلات قانون الجهات تهدد مسار الجهوية بالمغرب

أطلقت عشرات الجمعيات والهيئات المدنية والحقوقية بالمغرب تحذيرات قوية بشأن ما وصفته بـ”التراجع المقلق” عن روح الجهوية المتقدمة، وذلك على خلفية مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 المعدل والمتمم للقانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات، معتبرة أن التعديلات المقترحة تحمل مؤشرات على عودة المقاربة المركزية في تدبير الشأن الترابي.
وفي بيان مشترك حمل عنوان “من أجل الدفاع عن مغرب الجهات”، عبرت أكثر من 140 هيئة وتنظيما مدنيا وحقوقيا وتنمويا عن رفضها لما اعتبرته محاولة لتمرير تعديلات جوهرية في ظرف زمني ضيق، ودون فتح نقاش عمومي واسع يليق بأحد أهم الأوراش الدستورية والسياسية التي راهن عليها المغرب منذ دستور 2011.
وأكد الموقعون على البيان أن الجهوية المتقدمة لم تكن مجرد إصلاح إداري، بل مشروعًا سياسيًا وديمقراطيًا يروم تعزيز اللامركزية وتقريب القرار من المواطنين وتحقيق العدالة المجالية والتنمية الترابية، معتبرين أن أي تراجع عن هذا المسار يمثل مساسًا بالمكتسبات الديمقراطية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وسجلت الهيئات المدنية ما وصفته بغياب المقاربة التشاركية في إعداد التعديلات الجديدة، مشيرة إلى عدم إشراك المنتخبين والفاعلين الترابيين والجمعيات المدنية والجامعيين في صياغة مشروع يمس بشكل مباشر مستقبل تدبير الجهات واختصاصاتها.
كما عبر البيان عن تخوفه من “التجريد التدريجي” للجهات من صلاحياتها لفائدة الإدارة المركزية، خاصة في ما يتعلق بتدبير المشاريع والاختصاصات الاستراتيجية، إلى جانب العودة إلى منطق الوصاية الإدارية وتقليص هامش التدبير الحر الذي نص عليه الدستور.
وانتقدت الهيئات الموقعة الإبقاء على ما يعرف بمنطق “الجمعيات ذات المنفعة العامة”، معتبرة أن ذلك يعيد إنتاج الانتقائية والتمييز داخل النسيج الجمعوي، بدل تكريس تكافؤ الفرص والشفافية في الشراكة مع المجتمع المدني.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت قلق الفاعلين المدنيين، ما اعتبروه إضعافًا لآليات الحكامة والرقابة داخل الشركات الجهوية، وتجريد الجهات من بعض صلاحيات التعيين والتدبير، وهو ما يطرح، حسب تعبيرهم، أسئلة حقيقية حول ربط المسؤولية بالمحاسبة واستقلالية القرار الترابي.
ودعت الهيئات المدنية أعضاء مجلس المستشارين إلى تحمل مسؤوليتهم الدستورية والتاريخية، وفتح نقاش وطني واسع حول المشروع، بما يضمن احترام روح دستور 2011 ومبادئ اللامركزية والتدبير الحر، بدل تمرير تعديلات مصيرية بمنطق تقني ضيق.
وشدد الموقعون على أن الدفاع عن “مغرب الجهات” ليس مجرد دفاع عن تقسيم إداري، بل معركة من أجل الديمقراطية الترابية والعدالة المجالية والحق في التنمية المتوازنة، معتبرين أن الجهات القوية والمستقلة تشكل مدخلًا أساسيًا لبناء نموذج تنموي أكثر إنصافًا وقدرة على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بين مختلف مناطق المملكة.




