طاطا زهور والقجع… قصة حب سياسية لم يكتب لها السيناريست النهاية بعد!

في السياسة المغربية تقع أشياء عجيبة يصعب على علماء الاجتماع وعلماء النفس وحتى خبراء كرة القدم تفسيرها. فمنذ مدة، وكلما ظهر اسم فوزي القجع في خبر رياضي أو مناسبة وطنية أو إنجاز كروي، إلا وتخرج طاطا زهور بمنشور مفعم بالفخر والاعتزاز والتشجيع والتصفيق، حتى بدأ البعض يعتقد أن المنتخب الوطني أصبح فرعاً من فروع العمل الحزبي.
آخر حلقات المسلسل كانت عندما نشرت السيدة المحترمة تدوينة تعبر فيها عن فخرها بالمستوى الذي وصل إليه المغرب كروياً، وتتمنى التوفيق للمنتخب الوطني.
كلام جميل. لا أحد يختلف حول دعم المنتخب الوطني. فالمغاربة كلهم يفرحون لانتصاراته. لكن كثرة التدوينات والحماس الزائد جعلت البعض يتساءل: هل الأمر يتعلق فعلاً بحب كرة القدم أم بمحاولة إرسال إشارات سياسية عبر الأقمار الصناعية إلى مكتب فوزي القجع؟
طاطا زهور تبدو وكأنها مهاجم مخضرم أضاع عشرات الفرص أمام المرمى، لكنه يصر على مواصلة التسديد من أي زاوية، لعل إحدى الكرات تخدع الحارس وتستقر في الشباك.
أما القجع، فيبدو منشغلاً بترتيب المباريات والاستعدادات والميزانيات، بينما هناك من يحاول تحويل كل هدف يسجله المنتخب إلى رسالة سياسية مشفرة.
المغاربة القدامى كانوا أكثر حكمة من كثير من المحللين السياسيين. لذلك تركوا لنا مثلاً شعبياً يصلح لمثل هذه المواقف: “سوق النسا سوق مطيار، يبينولك فالربح قنطار ويوديو ليك راس مالك”.
ولا أحد يعلم إن كانت طاطا زهور تؤمن بهذا المثل أم لا، لكن المؤكد أن السي القجع مطالب بقراءة التراث الشعبي المغربي قبل قراءة التعليقات السياسية، فالحكمة الشعبية أحياناً تختصر مجلدات كاملة من العلوم السياسية.
المثير في الأمر أن بعض السياسيين عندما تضيق بهم طرق السياسة، يقررون السفر إلى عالم الرياضة بحثاً عن فرص جديدة. وحين يفشلون في تسجيل الأهداف داخل الملاعب الانتخابية، يحاولون التسجيل داخل الملاعب الرياضية.
المنتخب الوطني بالنسبة للمغاربة حلم جماعي. أما بالنسبة لبعض السياسيين، فيبدو أنه أصبح وسيلة للتدفئة السياسية خلال فترات البرد الحزبي.
ولأن كرة القدم لا تعترف إلا بالنتيجة، فإن السؤال الذي يطرحه الجمهور من المدرجات هو: هل نحن أمام تشجيع رياضي عفوي أم أمام عملية تسخينات سياسية قبل انطلاق موسم الانتقالات؟
في النهاية، نتمنى للمنتخب الوطني كل التوفيق، ونتمنى لطاطا زهور أن تجد الوقت لمتابعة مشاكل المواطنين بنفس الحماس الذي تتابع به أخبار الكرة المغربية.
أما السي فوزي القجع، فنقول له: دير عقلك، وركز على الماتشات، وخلي عينك على الكورة… لأن المغاربة قالوا زمان: “سوق النسا سوق مطيار، يبينولك فالربح قنطار ويوديو ليك راس مالك”!
وإلى أن تتضح الحقيقة، سيظل الجمهور يتابع هذه المباراة السياسية الغريبة وهو يتساءل: هل نحن أمام مشروع رياضي وطني أم أمام قصة مطاردة سياسية طويلة الأمد تُلعب على أرضية ملعب كرة القدم؟




