
تدخل مدينة صفرو العد التنازلي لاستقبال واحدة من أبرز محطاتها الثقافية والتراثية السنوية، مع اقتراب موعد تنظيم الدورة الثانية بعد المائة لمهرجان حب الملوك، المزمع إقامتها خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 27 يونيو 2026، في تظاهرة تجسد استمرارية أحد أعرق المهرجانات المغربية وأكثرها ارتباطا بالذاكرة الجماعية للمدينة وساكنتها.
وفي هذا السياق، احتضن مقر عمالة إقليم صفرو، يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، اجتماعا تنسيقيا موسعا جمع مختلف المتدخلين والشركاء المعنيين بتنظيم هذه التظاهرة، من سلطات محلية ومصالح أمنية وممثلي الغرف المهنية والمصالح اللاممركزة الجهوية والإقليمية، إلى جانب الجماعة الترابية لصفرو، وذلك بهدف تقييم مستوى التقدم في التحضيرات وضبط آخر الترتيبات التنظيمية واللوجستيكية.
وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على المكانة الخاصة التي يحتلها مهرجان حب الملوك ضمن المشهد الثقافي الوطني، باعتباره حدثا تجاوز منذ عقود طويلة بعده الاحتفالي المرتبط بموسم جني الكرز، ليتحول إلى فضاء للتعريف بالهوية الثقافية والحضارية لمدينة صفرو وما تزخر به من تنوع إنساني وتراثي.
وخلال الاجتماع، تم التأكيد على أن هذه الدورة ستعرف برمجة متنوعة تجمع بين البعد التراثي والثقافي والفني، من خلال الحفاظ على الفقرات التقليدية التي صنعت شهرة المهرجان عبر السنوات، وفي مقدمتها انتخاب وتتويج ملكة حب الملوك، وتنظيم الموكب الاحتفالي، والسهرات الفنية والأنشطة الثقافية والعلمية الموازية، بما يعزز جاذبية المهرجان ويمنحه إشعاعا أوسع لدى الجمهور والزوار.
كما تم استعراض مختلف التدابير التي يجري اتخاذها لضمان نجاح التظاهرة، سواء على مستوى تهيئة الفضاءات العمومية أو تنظيم فضاءات العرض الخاصة بالمنتوجات الفلاحية والمجالية والمؤسساتية، إضافة إلى إعداد فضاء التبوريدة والبرامج الرياضية والفنية التي ستواكب فعاليات المهرجان.
وأكد المتدخلون خلال الاجتماع أن نجاح هذه المحطة الثقافية يظل رهينا بمواصلة التنسيق والتعبئة الجماعية بين مختلف الشركاء، والعمل على توفير أفضل الظروف لاستقبال الزوار والوفود المشاركة، بما يليق بمكانة المهرجان الذي يحظى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله منذ سنة 2010، كما يحمل قيمة رمزية خاصة بعد إدراجه سنة 2012 ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية من طرف منظمة اليونسكو.
إن القراءة المتأنية لمهرجان حب الملوك تكشف أنه لم يعد مجرد مناسبة موسمية للاحتفاء بفاكهة الكرز التي ارتبط اسم صفرو بها تاريخيا، بل أصبح آلية ثقافية وتنموية متكاملة تساهم في إبراز مؤهلات الإقليم وتعزيز حضوره على المستويين الوطني والدولي.
فالمهرجان يشكل واجهة للتعريف بالمنتجات المحلية والصناعات التقليدية والحرف اليدوية، كما يمنح التعاونيات والمنتجين المحليين فرصة ثمينة لتسويق منتجاتهم والتواصل مع زوار المدينة القادمين من مختلف مناطق المملكة وخارجها. وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الحركة التجارية والسياحية والخدماتية بالمدينة.
ومن جهة أخرى، يساهم هذا الموعد السنوي في تثمين الرأسمال اللامادي لصفرو، من خلال المحافظة على التقاليد والعادات المحلية وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة في قالب عصري يجمع بين الأصالة والانفتاح. كما يعزز صورة المدينة باعتبارها فضاء للتعايش والتنوع الثقافي، وهي القيم التي شكلت عبر التاريخ جزءا من هوية صفرو ومصدر تميزها.
وتكتسي الدورة الحالية أهمية إضافية بالنظر إلى التحولات التي تعرفها السياحة الثقافية عالميا، حيث أصبح التراث اللامادي أحد أهم عوامل الجذب السياحي. لذلك فإن نجاح هذه الدورة لن يكون نجاحا تنظيميا فحسب، بل سيكون أيضا مساهمة في ترسيخ مكانة صفرو كإحدى الحواضر المغربية القادرة على تحويل موروثها الثقافي إلى رافعة للتنمية المحلية والإشعاع الدولي.
ومع تواصل الاستعدادات بوتيرة متسارعة، تبدو كل المؤشرات متجهة نحو تنظيم دورة استثنائية تعزز المكانة التاريخية لمهرجان حب الملوك، وتمنح مدينة صفرو فرصة جديدة لتأكيد حضورها كعاصمة للكرز وواحدة من أبرز الوجهات الثقافية والتراثية بالمملكة.





