بودا بدرهمين في الجوطية.. حتى الأصنام دخلت سوق التخفيضات!

في سنة 2026، وفي زمن الذكاء الاصطناعي والسيارات ذاتية القيادة والسفر إلى الفضاء، يمكن للمغربي أن يذهب إلى الجوطية فيجد التاريخ والحضارات والفلسفات والأديان القديمة كلها معروضة فوق طاولة واحدة… والأغرب أن تجد تمثالاً لـ«بوذا» معروضاً للبيع بدرهمين!
نعم، بدرهمين فقط!
ثمن لا يكفي اليوم لشراء قنينة ماء، لكنه قد يكفي لاقتناء صنم عمره آلاف السنين من حيث الرمزية التاريخية.
هنا تصبح الجوطية متحفاً شعبياً بلا تذاكر: تمثال بوذا بجانب مزهرية صينية، وقناع إفريقي بجوار ساعة مقلدة، وبينهما بائع ينادي: «آ سيدي شوف، غير بدرهمين!»
المفارقة ليست في أن تمثالاً لبوذا يباع في سوق شعبي، فالتاريخ مليء بالشعوب التي صنعت التماثيل وعبدت الأصنام ومنحتها صفات خارقة.
المفارقة الحقيقية أن البشرية قطعت كل هذا الطريق، وصلت إلى القمر، صنعت الذكاء الاصطناعي، فككت شيفرات الجينات، وأرسلت مركبات إلى أعماق الفضاء… ومع ذلك ما زالت فكرة الصنم الذي يمثل قوة خارقة حاضرة في أماكن مختلفة من العالم.
والأغرب أن بعض الناس لا يزالون يعتقدون أن قطعة حجر أو معدن أو خشب يمكن أن تحمل لهم الحظ أو الحماية أو البركة.
لكن يبدو أن المشكلة ليست دائماً في الصنم…
أحياناً المشكلة في الإنسان الذي يمنحه قيمة أكبر من قيمته.
أما تمثال بوذا بدرهمين، فقد يكون أفضل درس في اقتصاد العصر الحديث: حتى الأصنام أصبحت تخضع لقانون العرض والطلب، وربما لو بقي صاحبه ساعة إضافية في الجوطية لسمع البائع يقول:
«آخر ثمن… درهم ونص، وخذ معاه الحظ مجاناً!»
يا لها من مفارقة…
في 2026، لم يعد السؤال: هل ما زال الناس يؤمنون بالأصنام؟
بل أصبح السؤال:
كم ثمن الصنم في الجوطية؟



