المغرب وتشديد القبضة على شبكات الجريمة المنظمة: توقيفات واسعة وملاحقات دولية

أشادت وسائل إعلام بلجيكية بالحملة الأمنية التي باشرتها السلطات المغربية ضد عدد من المطلوبين للعدالة الأوروبية، معتبرة أنها تعكس تشديداً متزايداً في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خاصة تلك المرتبطة بالاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال.
ووفق تقارير إعلامية بلجيكية، فقد شملت العمليات توقيف عدد من الأشخاص المبحوث عنهم دولياً، من بينهم مغربيون يحملون جنسيات أوروبية، يُشتبه في ارتباطهم بشبكات تنشط في تهريب الكوكايين بين أوروبا وشمال إفريقيا، ويواجه بعضهم أحكاماً قضائية ثقيلة صادرة عن محاكم بلجيكية وفرنسية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن من بين الموقوفين أسماء معروفة لدى الأجهزة القضائية الأوروبية، كانت قد توارت عن الأنظار لسنوات، قبل أن يتم رصدها داخل التراب المغربي في إطار عمليات أمنية منسقة.
كما أوضحت المصادر ذاتها أن عدداً من هؤلاء المشتبه فيهم كانوا يعتقدون أن حملهم لجنسية مزدوجة قد يحد من إمكانية ملاحقتهم، غير أن التطورات الأخيرة أظهرت أن التعاون الأمني والقضائي بين المغرب وشركائه الأوروبيين أصبح أكثر صرامة وفعالية في تتبع المطلوبين دولياً.
وفي سياق متصل، نفذت مصالح الأمن الوطني، بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عمليات متزامنة في عدد من المدن، أسفرت عن توقيف 11 شخصاً يحمل أغلبهم جنسيات مزدوجة، من بينهم فرنسيون وبلجيكيون وهولنديون من أصول مغربية، إضافة إلى مواطن فرنسي مبحوث عنه في قضايا جنائية مختلفة.
وتم تنفيذ هذه العمليات بناءً على معطيات استخباراتية دقيقة، وبتفعيل قواعد بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول”، حيث تبين أن معظم الموقوفين موضوع نشرات حمراء صادرة عن سلطات قضائية أوروبية.
كما أسفرت عمليات التفتيش عن حجز سيارات فاخرة ودراجات نارية ومبالغ مالية بعملات مختلفة، إلى جانب هواتف نقالة ووثائق تعريفية وجوازات سفر، إضافة إلى كميات من المخدرات، وفق ما أفادت به المعطيات الأمنية.
وقد جرى وضع المشتبه فيهم تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابات العامة المختصة، من أجل تحديد الامتدادات المحتملة لهذه الشبكات، ورصد ارتباطاتها الداخلية والخارجية.
وتشير قراءات إعلامية أوروبية إلى أن هذه العمليات تعكس تحوّلاً في مقاربة مواجهة الجريمة المنظمة، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من انتقال نشاط هذه الشبكات إلى مناطق مختلفة، وما قد يرافق ذلك من تهديدات أمنية مرتبطة بتصفية الحسابات بين التنظيمات الإجرامية.
في المقابل، يرى مراقبون أن تزايد هذه العمليات يعكس أيضاً اتساع نطاق التعاون الأمني الدولي، وتطور آليات تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية، في سياق مواجهة شبكات باتت تعمل عبر عدة دول بشكل متداخل ومعقد.




