أخنوش وبوانو… حين يتحول “القاسم الانتخابي” إلى مرآة لشرعية السياسة المقلوبة

في ردّ أثار الكثير من الجدل، قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش مخاطباً عبد الله بوانو:
“لولا القاسم الانتخابي والله ما تكون هنا”.
جملة قصيرة، لكنها كافية لإشعال نقاش سياسي أعمق مما يبدو على السطح: من يصنع من؟ وهل السياسة تُصنع بالأصوات وحدها أم بمنطق الفرص والواقع والاختلالات التي تسبق الانتخابات نفسها؟
لكن المفارقة التي يلتقطها الشارع بسخرية مرة، هي أن هذا النقاش بين “القاسم الانتخابي” و“التمثيلية السياسية” يبدو وكأنه نقاش داخل غرفة مغلقة، بينما الجمهور في الخارج يعيش قاسماً آخر تماماً: قاسم الفقر، وقاسم الغلاء، وقاسم البطالة، وقاسم الفوارق الاجتماعية.
نعم، لولا القاسم الانتخابي قد لا يكون بوانو هناك…
لكن أيضا، يا أخنوش لولا واقع الفقر، وجهل الناس، والهشاشة الاجتماعية، واستعمال المال والفساد في بعض اللحظات الانتخابية، وأموال المازوط لما كنت انت هناك أيضاً.
في هذا المشهد، لا يبدو الصراع مجرد تبادل سياسي للاتهامات، بل يبدو أقرب إلى “مرافعة متأخرة” حول قواعد لعبة انتهت بالفعل، بينما المواطن ما يزال يحاول فهم كيف تُحتسب النتائج، وكيف تُترجم إلى قرارات تمس حياته اليومية.
القاسم الانتخابي، الذي يفترض أنه تقنية رياضية لتنظيم التمثيلية، تحول في الخطاب السياسي إلى سلاح بلاغي متبادل:
مرة يُستعمل لإثبات الشرعية، ومرة يُستعمل لنفيها، وكأن الديمقراطية نفسها صارت عملية حسابية قابلة للتأويل حسب موقع المتكلم.
لكن خارج هذا الجدل “الرياضي السياسي”، هناك قاسم آخر لا يدخل في أي معادلة رسمية:
هو قاسم الواقع، حيث المواطن لا يصوت على نظريات انتخابية، بل يعيش نتائجها في السوق، في المستشفى، في المدرسة، وفي نهاية كل شهر.
وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة من الخطاب نفسه:
هل المشكلة فعلاً في “القاسم الانتخابي”؟
أم في القاسم الأعمق الذي يجعل السياسة ممكنة بهذا الشكل أصلاً؟
في النهاية، قد يختلف السياسيون حول طريقة احتساب المقاعد،
لكن المواطن يظل عالقاً في معادلة واحدة لا تتغير:
يدفع الثمن دائماً… مهما تغيّرت طريقة القسمة.




