أزمة المداومة الصيدلية بصفرو.. ساكنة “حديقة المغرب” تحت رحمة صيدلية وحيدة بالليل ومطالب بإسقاط “جدار الصمت” النقابي

تعيش ساكنة مدينة صفرو حالة من الاستياء المتصاعد جراء ما يصفونه بالوضع “الكارثي” لنظام المداومة الصيدلية الليلية، حيث تضطر آلاف الأسر في مدينة تمتاز بكثافة سكانية كبيرة وتوسع عمراني مضطرد إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى صيدلية وحيدة مخصصة للمداومة.
هذا الواقع يضع المواطنين، خاصة في حالات الطوارئ الطبية المتأخرة، في مواجهة مباشرة مع معاناة الانتظار الطويل والازدحام الشديد كما توضح الصورة المؤرخة هذا اليوم الأربعاء 18 مارس 2026 بصيدلية المداومة بستي مسعودة، وهو ما اعتبرته فعاليات مدنية محليّة مساساً بالحق الدستوري في الولوج السلس للعلاج والدواء، لاسيما وأن حجم المدينة وتعدد أحيائها المترامية لم يعد يسمح بالاستمرار في نهج “الصيدلية الواحدة” الذي تجاوزه الزمن والنمو الديموغرافي لعاصمة الإقليم.
وقد تحول هذا المطلب الشعبي إلى موجة من الاستهجان ضد ما وصفه مواطنون بـ “الآذان الصماء” لنقابة الصيادلة بالإقليم، والتي ترفض الاستجابة لنداءات الساكنة بزيادة عدد صيدليات المداومة الليلية لتغطية مختلف القطاعات الجغرافية للمدينة.
ويرى منتقدون أن إصرار النقابة على هذا النظام الأحادي ينم عن تغليب للمصالح الفئوية الضيقة على حساب المصلحة العامة وصحة المواطن، معتبرين أن مبررات النقابة ـالتي لا نعرفها أصلا ـ لم تعد مقبولة أمام صرخات الآباء والأمهات الذين يبحثون عن جرعة دواء لأطفالهم تحت جنح الظلام، ليجدوا أنفسهم أمام طوابير لا تنتهي، مما يعمق من حالة الاحتقان ويؤكد الحاجة لتدخل حازم من السلطات الإقليمية والمحلية لفرض نظام مداومة يراعي التطور الحضري للمدينة.
إن استمرار هذا الوضع بمدينة في حجم صفرو يكرس نوعاً من “الحيف الصحي”، ويضع علامات استفهام كبرى حول دور المؤسسات المهنية في مواكبة الأوراش التنموية والاجتماعية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي تضع كرامة المواطن في قلب كل السياسات. فبينما تسابق السلطة الإقليمية الزمن لتسريع بناء المستشفى الإقليمي الجديد وتجويد الخدمات الصحية، يظل ملف الصيدليات نقطة سوداء تتطلب مقاربة تشاركية عاجلة تُنهي سياسة “الأمر الواقع” وتستحضر الحس الإنساني والوطني، لضمان أمن دوائي يليق بساكنة صفرو ويقطع مع صور الطوابير الليلية التي لا تليق بمدينة تطمح لأن تكون قطباً حضرياً مندمجاً.




