المغرب

أوزين ولخصم… عندما تتحول حلبة السياسة إلى نزال قضائي

في المغرب، لم تعد السياسة تحتاج دائماً إلى مؤتمرات أو تجمعات حزبية لحسم الخلافات. أحياناً يكفي موعد أمام المحكمة ليعرف الجميع أن العلاقة بين الرفاق السابقين وصلت إلى مرحلة “لا غالب ولا مغلوب… إلا أمام القاضي”.

هكذا انطلقت أولى فصول المواجهة القضائية بين محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، ومصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر، في قضية يتابعها المهتمون بالشأن السياسي أكثر مما يتابعون بعض جلسات البرلمان.

المثير في الجلسة الأولى أن الطرفين غابا عنها، وكأن الرسالة الضمنية تقول إن المعركة أكبر من مجرد حضور شخصي، وأن ما يجري هو صراع إرادات ومواقع ونفوذ داخل البيت الحركي.

القصة في ظاهرها خلاف حول التزكية الانتخابية، لكنها في العمق تعكس واحدة من أقدم المعضلات الحزبية في المغرب: من يملك الحزب؟ هل هو المنتخب الذي يملك قاعدة شعبية وحضورا ميدانياً؟ أم القيادة التي تملك الختم والتوقيع وحق توزيع التزكيات؟

مصطفى لخصم يرى أن الأمر يتعلق بتصفية حسابات ضيقة، بينما يرد محمد أوزين بأن المسألة مرتبطة باعتبارات قانونية ومشاورات مؤسساتية بسبب متابعات سابقة.

وبين الروايتين يقف المواطن متفرجاً، يحاول فهم كيف تتحول الأحزاب التي يفترض أن تناقش التشغيل والتعليم والصحة والتنمية إلى ساحات لتبادل الاتهامات والخلافات الشخصية.

المفارقة أن الأحزاب تطلب من المواطنين الثقة فيها لتدبير الشأن العام، لكنها تجد أحياناً صعوبة في تدبير خلافاتها الداخلية بعيداً عن المحاكم ووسائل الإعلام.

في النهاية، القضية ليست مجرد نزاع بين أوزين ولخصم، بل هي اختبار لطريقة تدبير الأحزاب المغربية لخلافاتها الداخلية. فالحزب الذي يعجز عن إدارة التنافس بين أبنائه قد يجد صعوبة أكبر في إقناع المواطنين بقدرته على إدارة الشأن العام.

أما المواطن البسيط، فقد اكتفى بدور الحكم الصامت، يتابع الجولات من بعيد، منتظراً معرفة من سيفوز بالنزال السياسي، بينما يواصل هو مواجهة نزال آخر مع الأسعار والبطالة ومصاريف الحياة اليومية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسات المحكمة المقبلة، يبقى المؤكد أن حلبة السياسة المغربية أضافت مواجهة جديدة إلى سجلها الحافل بالمفاجآت، وأن الجرس قد قُرع بالفعل معلناً بداية جولة جديدة بين أوزين ولخصم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى