المغرب

خطوة نحو إنصاف حراس الأمن الخاص.. لجنة التعليم بمجلس المستشارين تصادق بالإجماع على تعديل مدونة الشغل

صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، بالإجماع، على مشروع القانون رقم 032.26 القاضي بتتميم المادة 193 من مدونة الشغل، في خطوة تشريعية تروم وضع حد للاستثناء الذي كانت تخضع له فئة حراس الأمن الخاص فيما يتعلق بمدة العمل، وإخضاعها للمقتضيات العامة المطبقة على باقي الأجراء.

ويأتي هذا المشروع في سياق مطالب متزايدة بتحسين أوضاع العاملين في قطاع الحراسة الخاصة، الذين ظلوا لسنوات يشتغلون في ظروف مهنية صعبة، تتسم غالبا بساعات عمل طويلة لا تتناسب مع طبيعة الحقوق التي تكفلها مدونة الشغل لباقي فئات الأجراء.

وشهدت أشغال اللجنة نقاشا حول الفترة الزمنية اللازمة لملاءمة أوضاع المؤسسات المعنية مع المقتضيات الجديدة. ففي الوقت الذي طالب فيه فريق الاتحاد المغربي للشغل بتقليص أجل التطبيق من سنة كاملة إلى ستة أشهر، اقترحت الحكومة اعتماد فترة انتقالية تمتد لتسعة أشهر، معتبرة أن الأمر يتطلب ترتيبات مالية وإدارية، خاصة بالنسبة للصفقات العمومية الجارية التي تستعين بخدمات شركات الحراسة الخاصة.

وفي هذا الإطار، أوضح يونس السكوري أن اعتماد أجل تسعة أشهر يهدف إلى ضمان تنزيل سلس للمقتضيات الجديدة دون التأثير على التوازنات المالية للعقود المبرمة حاليا، مؤكدا أن القانون سيدخل حيز التطبيق بالنسبة للعقود الجديدة مباشرة بعد نشره في الجريدة الرسمية.

كما رفض الوزير مقترحا يرمي إلى استثناء بعض العاملين في شركات الحراسة الخاصة من مقتضيات القانون، محذرا من أن ذلك قد يخلق فراغا قانونيا يسمح بالتحايل على النص التشريعي واستمرار تشغيل بعض الفئات لساعات طويلة خارج الضوابط المحددة.

ويرى متتبعون أن المصادقة على هذا المشروع تمثل مكسبا اجتماعيا مهما لفائدة آلاف حراس الأمن الخاص بالمغرب، الذين يشكلون إحدى أكثر الفئات المهنية هشاشة من حيث ظروف العمل والاستقرار المهني. كما تعكس توجها متناميا نحو تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين في المهن المرتبطة بالخدمات الأمنية الخاصة.

وفي المقابل، يظل نجاح هذا الإصلاح رهينا بمدى احترام الشركات المشغلة للمقتضيات الجديدة، وبقدرة أجهزة المراقبة والتفتيش على ضمان التطبيق الفعلي للقانون على أرض الواقع، بما يحقق التوازن بين متطلبات المقاولة وحقوق الأجراء.

وتسعى الحكومة، بحسب المعطيات المقدمة خلال المناقشات، إلى مواصلة إصلاح القطاع عبر تنظيم يوم دراسي مخصص لبحث آليات التأطير القانوني والتنظيمي للمهنة، ومراجعة دفاتر التحملات المعتمدة، بما يضمن مزيدا من الحماية للعاملين ويرفع من جودة الخدمات المقدمة في هذا المجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى