الدليل الاسترشادي لتنفيذ العقوبات البديلة: خطوة جديدة في إصلاح العدالة الجنائية بالمغرب

أصدرت رئاسة النيابة العامة دليلا استرشاديا لفائدة قضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة، وذلك تماشيا مع دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة والمرسوم التطبيقي له حيز التنفيذ ابتداء من 22 غشت 2025.
الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام البلداوي، أكد أن هذا الدليل يأتي في سياق تنزيل ورش إصلاحي كبير يروم تحديث المنظومة الجنائية الوطنية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، ومع خطاب جلالة الملك محمد السادس في 20 غشت 2009، الذي شدد فيه على ضرورة اعتماد سياسة جنائية جديدة تراعي شروط المحاكمة العادلة وتفتح آفاقا بديلة في مجال العدالة الجنائية.
الدليل الاسترشادي تضمن شروحا مفصلة لمفهوم العقوبات البديلة وأنواعها، وحدد الجرائم المشمولة بها والمستثناة منها، كما تطرق إلى كيفية ممارسة الصلاحيات المخولة لقضاة النيابة العامة في مختلف مراحل اقتراح وتنفيذ هذه العقوبات. ويهدف، وفق البلاغ، إلى ضمان تنزيل فعال وسليم لهذا النظام بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع من الجريمة، وإتاحة فرص إعادة إدماج المحكوم عليهم في الحياة العامة بعيدا عن أسوار السجن.
وشدد البلداوي على أن اعتماد العقوبات البديلة يمثل مبادرة تشريعية رائدة من شأنها المساهمة في تطوير آليات الردع والإصلاح، والتخفيف من الأعباء المالية الثقيلة على ميزانية الدولة المرتبطة بتسيير المؤسسات السجنية. كما أبرز أن نجاح هذا الورش الإصلاحي يقتضي انخراطا كاملا ومسؤولا من طرف قضاة النيابة العامة وجميع المتدخلين في المنظومة العدلية.
بهذا، يدخل المغرب مرحلة جديدة في مسار تحديث العدالة الجنائية، عبر بدائل عملية تسعى لتحقيق العدالة، حماية الضحايا، وإعادة تأهيل الجناة في آن واحد، في خطوة تعكس تطلعات المملكة نحو عدالة أكثر إنصافا وفعالية.




